نورت منتديات صداقة سوفت ياآ ~ زائر ~ إن شاء الله تكون بألف خير وعاآفية ... نحن نناضل لبناء مجتمع تعمه معاني الصداقة والأخوة المعمقة بالحب والود
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" ***
يُنصَبُ حول العرش يوم القيامة منابِر من نور عليها قوم لباسهم من نور ووجوههم نورليْسُوا بأنبياء ولا شهداء....يغبِطهم الانبياء والشهداء...هم المتحابون في الله على غير انساب بينهم ولا أموال يتعاطونها .



شاطر | 
 

 علامات على الطريق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
King
صديق برونزي
صديق برونزي


البلد : الجزائر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1671
الجنس : ذكر
نقاط : 3657
السمعة السمعة : 29
العمر : 48

مُساهمةموضوع: علامات على الطريق   الخميس سبتمبر 17 2015, 17:51










علامات على الطريق

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

ومالي نحو أهلِ الحي رُسْلُ
فيا مولايَ هبْ عفوا ونصرا
وجُدْ وارحَم وصَل على الرَّسولِ
محمدٍ المؤيدِ بالدليلِ
وِعِتْرَتِه أولي القدرِ الجليلِ
وسائرِ صحبِه السَّامينَ قدرا
وجُد بالعفو يا مولى الموالي
على عبدِ العزيز فلا يُبالي
إذا أنعمتَ يوما بالنَّوالِ
تَبدل كل هذا العُسرِ يُسرا

أما بعد فيا أيها الإخوة!
اسمحوا لي أن أعود بحضراتكم إلى الوراء قليلاً، فقد تكلمنا في هذه السلسلة المباركة عن التوحيد ووجوبه، ثم تحدثنا عن فضله، ثم تحدثنا عنه كسبب لدخول الجنة بغير حساب، ثم تحدثنا عن ضد التوحيد وهو الشرك،ثم تحدثنا في اللقاء السابق عن عالمية دعوة التوحيد ووجوبها على كل من وحد الله تعالى، بأن يسعى كما عَلِم التوحيد وتعلمه إلى نشره وبلاغه والدعوة إليه بين الخلق،وهذا الجهد الذي بذلتموه حضراتكم في اللقاءات السابقة صبراً وانتباهاً ويقظة وحضوراً لا يؤتي ثمرته إلا إذا ركزنا أشد التركيز وانتبهنا اليوم انتباهاً شديداً لخطورة ما سنقول، فإن هذا اللقاء بمثابة طرف الحبل الذي إن أخذت به وصلت في آخره إلى الجنة، وهو الطريق الذي إذا سرت خلاله فستجد حتماً رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهايته ولذا سميت هذا اللقاء - أيها الإخوة - :
علامات على الطريق:
نعم فهو علامات على صحة السير وصحة المسير، حتى لا نضل عن سواء السبيل، وكما تعودنا فسوف أنظم هذا الموضوع في العنصرين التاليين فقط:
أولاً: هذا هو التوحيد.
ثانياً: أصول الشرك.

فأعيروني قلوبكم وأسماعكم - أيها الإخوة - أسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذي هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب.

أولا: هذا هو التوحيد:
أيها الإخوة! لا سعادة ولا سرور في الدنيا والآخرة إلا بتحقيق التوحيد وكلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة وكلمة النجاة هي مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة، وهذه السعادة حتمًا ليست لمن ردد هذه الكلمة بلسانه ثم انطلق وقد أفلت لهواه الزمام فاختار أن يعيش كما يشاء وأن يموت كما يشاء فالأمر أمره والسلطان سلطانه لا حكم لأحد عليه فهو حر ومن كان حرّاً فليس لأحد عليه حكم أو أمر أو نهي، وهذا فهم كثير جدّاً من المسلمين للأسف الشديد يُطلقون لهواهم العنان ولحرياتهم المجال، ناسين أو متناسين أن الله لما خلق الخلق أخذ عليهم العهد والميثاق بأن الكون كونه وأن الملكوت ملكوته فلا يتصرف فيه أحد إلا بإذنه كما قال سبحانه: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 172] ثم إن العباد لما حادوا عن هذه السبيل ونسوا هذا العهد الوثيق بعث الله إليهم الرسل ليذكروهم به ويوضحوا لهم ماضلوا عنه، جاءوا رسولًا بعد رسول ونبيّاً بعد نبي يبلغون رسالات الله ويوضحون أوامره، حتى جاء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فظل في الحياة ما شاء الله له أن يمكث، ثم رحل عنا تاركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، فمن الناس من اهتدى بهداه ومن الناس من ضل عنه، لكن أولي الألباب يعرفون أنهم ملاقو ربهم فسائلهم عما كانوا عليه، وأنهم ملاقو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمعاتبهم على ما غيروا من هديه وبدلوا.

فلذلك التزموا ما كان يفهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويحرصون على ما حرص عليه هؤلاء الأطهار الأبرار وأول ذلك فهم التوحيد فلا إله إلا الله محمد رسول الله ليست كلمة مجردة ولكنها كلمة ذات مقتضيات وواجبات، فمن مقتضيات لا إله إلا الله: البراءة التامة من كل معبود سوى الله جل وعلا، قال تعالى:﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256].

ومن مقتضيات كلمة التوحيد: الإقرار بتوحيد الربوبية وهو إفراد الله تعالى وحده بالخلق والرزق والتصرف والتدبير والأمر كله.

كما قال - عز وجل - : ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].

ومن مقتضيات كلمة التوحيد: الإقرار بتوحيد الألوهية وهو إفراد الله تعالى وحده بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، سواء كانت هذه العبادة قلبية تتعلق بالقلب مثل: الخوف والرجاء والخشية والمحبة، أو كانت قولية تتعلق باللسان مثل: الذكر والدعاء والاستغفار وطلب المدد أو كانت عملية تتعلق بالجوارح كالصلاة والسعي والطواف والسجود.

فالدين كله هو عبادة الله وحده بخشوع وخضوع: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 161 - 163].

ومن مقتضيات كلمة التوحيد: الإقرار بتوحيد الأسماء والصفات، وهو إفراد الله تعالى بأسماء الجلال وصفات الكمال والإيمان بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، لأنه جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

فبالله تعالى يجب أن تتعلق قلوبنا وبأسمائه وصفاته وحده ينبغي أن نتوسل إليه وندعوه بها.

قال تعالى:﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180].

ومن مقتضيات كلمة التوحيد: الإيمان الصحيح الصادق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي يتمثل في طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل أمر، والانتهاء عن كل ما نهى عنه وزجر، وتصديقه في كل ما أخبر عن ربه، ومحبته أكثر من النفس والمال والولد بدون غلو أو إطراء.

ومن مقتضيات كلمة التوحيد: الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من الشرك والمشركين قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [المائدة: 51].

ومن مقتضيات كلمة التوحيد أن يكون الحكم لله - جل وعلا - وحده قال تعالى: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 40].

فليس من حق دولة أو مجلس أو برلمان أو هيئة أو سلطة أو أي أحد على الإطلاق أن يشرع للبشر من دون الله متجاهلاً شرع الله ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50]، ومن مقتضيات كلمة التوحيد أن يكون نظامنا الاقتصادي كله والتربوي كله والتعليمي والإعلامي والفكري والحضاري مأخوذاً من كتاب ربنا وسنة نبينا.[1].

وبالجملة فمقتضى لا إله إلا الله محمد رسول الله كلمة التوحيد أن لا نأكل ولا نشرب ولا نتنفس ولا نعيش إلا بها ولها ومن أجلها، فإنها الدين الشامل ومنهج الحياة الكامل، وهذا هو التوحيد - أيها الإخوة - الذي تركنا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم دخلت على الأمة بعد هذا الانحرافات،غيرت الأمة وبدلت وحادت عن طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - فضلت وعميت حتى سقطت في أوحال ووقعت في تناقضات رهيبة ومن هذه التناقضات - أيها الإخوة - ما وقع فيه نفر من المسلمين إذ يرددون كلمة التوحيد بألسنتهم ويناقضونها بما يعملون فوقعوا فيما كان سبباً في ضياع الأمم من قبلنا وذلك بإشراكهم بالله وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء: "أصول الشرك".

أيها الإخوة! ما ذكر الله - تبارك وتعالى - وكذا رسوله - صلى الله عليه وسلم - لنا قصص الهالكين في القرآن والسنة إلا لنحذر طريقهم ونجتنب الوقوع في أسباب ضلالهم، ولكن كثيراً من الأمة بعدت عنه هذه العبرة فوقع فيما حذر الله منه فضلوا بأنفسهم وأضلوا غيرهم ومن هذه الضلالات:
أولاً: الغلو في الصالحين.
ثانياً: موالاة الكافرين والرضا بالكفر وعدم البراءة من الشرك وأهله.
ثالثاً: اتخاذ الأنداد في التحاكم إلى غير الله.
رابعاً: اتخاذ الأنداد في المحبة والتعظيم.

وهذا كلام مجمل نفصله في كلمات يسيرة فانتبهوا - أيها الإخوة - فإن الكلام - كما قلنا - مهم للغاية حتى نبين الأمر على وجه الحقيقة دون مجازفة أو انحراف عن الحق.

أولاً: الغلو في الصالحين.
الغلو في الصالحين - أيها الإخوة - هو سبب الشرك بالله جل في علاه كما ذكرنا في لقاء سابق فالصالحون لهم منزلة عند الله تعالى ولهم عليه كرامة لكن ذلك لا يعطي أحداً الحق في أن يعبدهم أو يتقرب أو يتوسل بهم إلى الله والحال والله حال هؤلاء المغالين حال عجيبة غريبة فبعض الناس يدعون ويعبدون غير الله وهذا الذي يعبدونه ويدعونه هو نفسه يدعو الله ويعبده.

كما قال الله تعالى:﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [الإسراء: 57].

فعجيب حال هؤلاء الذين يغالون في الصالحين من الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء في حين أن هؤلاء جميعاً يتقربون إلى الله ويدعونه ويعبدونه كما في هذه الآية، قال جمهور المفسرين: إن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يعبدون المسيح عليه السلام وأمه وعزيراً، فبين الله سبحانه أن هؤلاء الذين تدعونهم هم عبادي يعبدونني وهم فقراء إليّ يدعونني ويتقربون إليّ بالطاعة، فهم عباد من عبادي والعبد لا يصلح أن يكون معبوداً، وليس هناك في السموات والأرض إلا من هو عبد لله، ومن المفسرين من قال: نزلت في أناس من العرب يدعون الجن فأسلم الجن هؤلاء وبقى الذين يعبدونهم على شركهم بل ما فتئ مسلمة الجن في التعبد لله - عز وجل - رغباً ورهباً وتحري كل طاعة وقربة تقربهم من ربهم كما روى البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في هذه الآية قال: "ناس من الجن كانوا يُعْبدون فأسلموا"[2]، فيا لله يظل الإنسان يعبد ويدعو ويتقرب ويتذلل ويخضع ويخشع في كل صور الطاعة والعبادة يجد ويجتهد ويعمل لولي من الأولياء أو نبي من الأنبياء أو صالح من الصالحين يظن أن هذا يقربه من رب العالمين ثم يأتي يوم القيامة فيفاجأ بأنه لم يعمل حسنة واحدة بل كل حسنة ظنها فى ميزانه قد قلبت عليه سيئات ثم يقلب على وجهه في نار جهنم، هذا هو الحال والمآل ولا يظلم ربك أحداً فإنه سبحانه قد عرّف الناس أنه لا يقبل شريكاً ولا وسيطاً.

فقل للذي يسعى ويطوف حول قبور الصالحين والأولياء عملك في غير محله، وقل للذي يتمسح بمقامات الأولياء والصالحين خف الله وأقلع فإن ذلك يحبط عملك، وقل للذي يذبح عند مشاهدهم وفي موالدهم لن تقبل من ذلك كله حسنة واحدة.

فلا يكون الذبح إلا لله ولا يكون أيضاً في مكان يذبح فيه لغير الله، كما أن الطواف لا يكون إلا ببيت الله، ولا يكون التقبيل والتمسح بعالي الجباه على الأرض إلاسجوداً لله جل في علاه.

فهؤلاء الأولياء أنفسهم يدعون الله ويتقربون إليه ويتعبدون إليه - عز وجل - دون واسطة أو شفاعة وهم في ذلك كله يتوسلون إليه سبحانه بطاعته وهذه أنفع وسيلة، والتوسل إلى الله تعالى - وأرجو أن تنتبهوا - أيها الإخوة لهذا التأصيل المهم - التوسل إلى الله يكون توسل عبادة وتقرب وطاعة إذا كان بواحد من ثلاثة أنواع:
النوع الأول: التوسل بالله - عز وجل - بذاته المقدسة، أو بأسمائه الحسنى، أو بصفاته العلى، أو أفعاله كما قال جل في علاه: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180].

ولذلكم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطبق ذلك تطبيقاً عمليّاً ويحفز عليه كما في الحديث الذي أخرجه أحمد في مسنده وصححه العلامة الألباني من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك....... [3] إلى آخر الحديث يتوسل رسول الله إلى الله ويعلمنا أن نتوسل، بماذا؟ بأسماء الله وصفاته الحسنى.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن الذي سمعه يتوسل بأسماء الله وصفاته: "لقد دعا هذا باسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى" والرجل كان يقول: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم".[4]

النوع الثاني: التوسل بالأعمال الصالحة: ودليل ذلك من كتاب الله، قوله - عز وجل -: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 127].

ومن السنة: ما روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلاَءِ لاَ يُنْجِيكُمْ إِلاَّ الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَجِيرٌ عَمِلَ لِى عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّى عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ. فَسُقْهَا، فَقَالَ لِى إِنَّمَا لِى عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ. فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَسَاقَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِى، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِى وَعِيَالِى يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ، فَكُنْتُ لاَ أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَاىَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَأَنِّى رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلاَّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِى مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا. فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا ».[5].

النوع الثالث: التوسل بدعاء الصالحين الأحياء بطلب ذلك منهم كما في القرآن الكريم أن يعقوب - عليه السلام - لما ذهب به أبناؤه إلى مصر ولقي يوسف فظهر الحق واستبان خطأ إخوة يوسف وندموا على ما كان منهم قالوا لأبيهم: ﴿ يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ﴾ [يوسف: 97].

وفيما مر معنا من الأحاديث حديث عكاشة بن محصن - رضي الله عنه - الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخبر عن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب فقال له عكاشة: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم "أنت منهم".[6]، ولا زال الناس يطلبون من بعضهم البعض أن يدعوا لهم بظهر الغيب دون نكير من أحد لأنه ليس فيه شيء.

فهذه الثلاثة جائزة "توسل بأسماء الله وصفاته، توسل بالأعمال الصالحة، توسل بدعاء العبد الصالح".

أما غير ذلك مما يظنه القبوريون والمخرفون الذين يجعلون التوسل أن تجعل بينك وبين الله شخصاً يرفع حوائجك إلى الله، فهذه هي الوسيلة التي كانت عند المشركين الأوائل وهي فعل أهل البهتان والكذب على الله، ظنوا أن معاملة الله تعالى تكون كمعاملة الملوك والرؤساء والسلاطين لابد أن يتخذ المتوصل إليهم وسائط من وزراء ومقربين ليبلغوا حوائجهم ويقضوا مصالحهم وهذا والله انتكاس للفطرة وانقلاب وتغير ما بعده انتكاس.

فإن الله تعالى يقول: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]، وهذه الآية مع آية أخرى في القرآن هي قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴾ [النازعات: 42، 43].

هاتان الآيتان هما الوحيدتان في القرآن كله اللتان أتي فيهما الجواب من الله على سؤال الناس للنبي - صلى الله عليه وسلم - بغير لفظ"قل"، ففي كل آيات القرآن نجد قوله تعالى: "يسألونك" قل "يسألونك" قل، كما قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [البقرة: 219].

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾ [البقرة: 222].

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ [البقرة: 220].

وهكذا إلا في هاتين الآيتين لم يكل الله تعالى الجواب إلى نبيه وإنما تولى الإجابة بنفسه حتى لا يكون هناك شك خلالهما في أن يكون الجواب من عند النبي صلى الله عليه وسلم ولا أن يكون النبي واسطة في الجواب.

ولذلك قال:﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴾ [النازعات: 42، 43]، لأن علم وقت الساعة لا يعلمه إلا الله.

وقال: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 186]، ولم يقل فقل إني قريب لينتزع الواسطة ويلغيها تماماً بينه وبين سائله وداعيه وراجيه.

فانتبهوا - أيها الإخوة - إلى أن من معنى لا إله إلا الله: أن لا يدعى إلا الله ولا تتخذ الوسائط بينه وبين عباده فمن اتخذ بينه وبين الله واسطة فقد أخل بمعنى لا إله إلا الله فهما واسطتان: انتبه لهذا التأصيل المهم كذلك:
الواسطة نوعان: واسطة من أقر بها كفر، وواسطة من جحدها فقد كفر، فالأولى أن تقر بأن هناك واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ حوائجه ورفع دعائه فتتقرب إلى هذه الواسطة بالعبادة وهذه الواسطة بزعمه تطلب له من الله ما يحتاجه فهذه من أقر بها كفر.

وأما الواسطة التي من جحدها فقد كفر فهي الواسطة في تبليغ الوحي فإن الله بين لنا شرائعه عن طريق الوحي والرسول. [7].

فهذا هو التوحيد أما الذي يعلن لا إله إلا الله وهو مع ذلك يعبد الله ويعبد غيره فهذا ما وحد الله وما قال لا إله إلا الله.

أفيصح أن يقول لا إله إلا الله ويطلب من غيره الحوائج ويتمسح بالقبور والمشاهد؟، يقول لا إله إلا الله ويستغيث بالأموات والغائبين ويطلب منهم المدد والعون؟، يقول لا إله إلا الله ويطوف ويسعى حول المشاهد والأضرحة؟ يقول لا إله إلا الله ويسحب خِرافه ومَعِزه وبقره وجاموسه ويقدمها نذوراً لأصحاب المشاهد والقبور من الأولياء الصالحين؟ هذا ما قال لا إله إلا الله.

ما يصح للإنسان توحيد وإيمان - أيها الإخوة - حتى يتبرأ من كل المعبودات في الأكوان، ولا يعبد إلا الواحد الديان - جل جلاله وتقدست أسماؤه وتعظمت آلاؤه.

فلنتنبه - أيها الإخوة - فالله - عز وجل - ليس بحاجة إلى أن تتخذ بينك وبينه وسائط من المشايخ والأولياء أو المقابر أو الأضرحة بل تقرب إليه مباشرة فإن هؤلاء الذين توسطهم بينك وبينه سبحانه هم يتبرأون من عابديهم يوم القيامة لأنهم عباد الله والله تعالى يقول:
﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مريم: 93 - 95]  فهم يتبرأون من عابديهم في الآخرة لأنهم أشركوا بهم مع الله ما ليس لهم منه شيء كما كانوا يتبرأون من الكافرين في الدنيا ومن شركهم وهذا أصل من أصول التوحيد ألا وهو البراءة من الشرك والمشركين وضده:
ثانيًا: موالاة المشركين والكافرين أو الرضا بالكفر وعدم البراءة من الشرك وأهله.

وهذا - أيها الإخوة - هو الأصل الثاني من أصول الشرك بالله تعالى وهو هو يوضح صورة من المتناقضات الرهيبة التي يقع فيها كثير من المسلمين اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن شأن المسلم الحق أن يتبرأ من الشرك والمشركين وألا يوالي إلا الله ورسوله والمؤمنين، قال عز من قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [المائدة: 55 - 58].

ولذا قال - عز وجل - عن قدوة المحققين ابراهيم - عليه السلام -: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الزخرف: 26 - 28].

يقول إبراهيم عليه السلام هذا لأبيه وقومه الذين كانوا صابئة مشركين يعبدون الكواكب وكان ملكهم النمرود الذي حدثت بينه وبين إبراهيم المحاجة الشهيرة كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 258].

يقول إبراهيم لهؤلاء إنني بريء من ذلك الشرك الذي تشركون برب السموات والأرض وهذا معناه إعلانه بالقطيعة والبعد عن المتبرأ منه.

وهذا من معاني لا إله إلا الله أن يعلن الموحد موالاته لله ورسوله وللمؤمنين وبراءته من الشرك والمشركين.

أيها الإخوة! إن الولاء والبراء هما صماما الأمان في كل أمة من الأمم لا سيما في دين الإسلام، وقد يعجب كثير من الناس لأجل هذا القول ابتداء، لكن سرعان ما يزول عجب هؤلاء المتعجبين حين يعلمون أن الموجهين والمربين من شتى الأمم والملل اليوم يؤكدون على إعطاء الطفل منذ نعومة أظفاره الدروس في محبة عقيدته ودينه ووطنه وفي الإخلاص والولاء التام لها، وفي بغض وكراهية عدوه مع كل وجبة يأكلها ومع كل شربة ماء وإن استطاعوا أن يفعلوا ذلك من أول يوم لولادته ليرضعوه إياها مع رضاعه اللبن لفعلوا، ولا تنقطع تلك الدروس حتى يحمل السلاح جنديًّا يحارب به عدوه.

يتبع









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
King
صديق برونزي
صديق برونزي


البلد : الجزائر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1671
الجنس : ذكر
نقاط : 3657
السمعة السمعة : 29
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: علامات على الطريق   الخميس سبتمبر 17 2015, 17:52










وتأمل ذلك النشيد الذي كان يردده المجاهد الإيطالي في طريقه إلى هدم بلاد الخلافة الإسلامية وهو ما كان يلقنه الصغار عندهم صباح مساء لقد كان جنديهم ينادى بأعلى صوته، حين كان يلبس بذة الحرب قادمًا لاستعمار بلاد الإسلام‏:‏
أماه.‏‏.‏‏.‏ أتمي صلاتك.‏‏.‏
لا تبكى.‏‏.‏ بل اضحكي وتأملي.‏‏.‏
أنا ذاهب إلى طرابلس.‏‏.‏‏.‏
فرحًا مسرورًا.‏‏.‏
سأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة.‏‏.‏‏.‏
سأحارب الديانة الإسلامية.‏‏.‏‏.‏
سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏[8].

وهذا هو الجندي الصربي قد خرج على المسلمين في البوسنة تحدوه قصيدته التي تسمى إكليل الجبل والتي تقول كلماتها:
سلك المسلمون طريق الشيطان دنسوا الأرض وملأوها رجسًا.

فلنعد للأرض خصوبتها ولنطهرها من تلك الأوساخ.

ولنبصق على القرآن.

ولنقطع رأس كل من يتبع دين الكلاب ويتبع محمدًا.

فليذهب غير مأسوف عليه.

أفيكون ذلك التعليم والسقيا لعقيدة الولاء والبراء لكل أمة حلالا وعلينا نحن المسلمين فقط حراما؟!
أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس!
"ولقد علم أعداء الإسلام يقينا أن أعظم أسباب القوة في الدين الإسلامي يتمثل في العقيدة الصحيحة، فراحوا بخبث ودهاء يشوهون نقاءها، ويعكرون صفوها، ويضعون الحواجز والسدود بين الأمة وبين عقيدتها الخالصة!!

ولقد أعلنوا ذلك صراحة إذ يقول اللورد كرومر: لابد من المحافظة على المظاهر الزائفة للإسلام منعًا من إثارة الشكوك وحتى لا ينتبه المسلمون إلى الكيد المدبر لهم ويظلوا في اطمئنان خادع إلى أن إسلامهم ما زال بخير فلا يهبوا لنجدة العقيدة التي تُقتلع من جذورها ". ومن جدر العقيدة التي راح هؤلاء الخبثاء ينخرونه عقيدة الولاء والبراء ونسجل بكل حسرة ومرارة أنهم استطاعوا ثقب هذا الجدار المنيع وثلم هذا الحصن الحصين الذي لا زال أهل الإسلام يعلمون أنه كما قال أحد العلماء - وهو الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله - (إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم - أي الولاء والبراء - بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده) [9].

أووه إخوتي الكرام وددت - والله - لو وعى هذه الحقيقة كل قلب مسلم غيور "إن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها.

وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها - عز وجل - .

ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء.

وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات.

ولا أحسب أنّ تلك الاتهامات والسهامِ الجائرة كانت كلُّها بسبب تلك الفظائع والاعتداءات، ولا أظن أن أسباب هذه المعاداة كُلَّها لجهل المُعَادِين بحقيقة (الولاء والبراء) في الإسلام. ولكنهم علموا مكانة هذا المعتقد من الإسلام، وأنه حصنُ الإسلام الذي يحميه من الاجتياح، وعِزّةُ المسلمين التي تقيهم من الذوبان في المجتمعات الأخرى بدينها وتقاليدها المخالفة لدين الله تعالى. فوجدوا الفرصة الآن سانحةً للانقضاض على هذا المعتقد، ومحاولة إلغائه من حياة المسلمين وكيانهم.

إننا أمام هجمةٍ تغزونا في الصميم، وتعرف ما هو المَقْتَلُ منّا. فواجبٌ علينا أن نقدِّرَ الموقفَ قَدْرَه، وأنْ نعرف أنّ اليومَ يومٌ له ما وراءه، وأننا نواجه حَرْبَ استئصالٍ حقيقيّة".[10].

لكن الأمة عن ذاك غافلة وراحت ترافق التنين على طريق سيره غافلة أو متغافلة عن حقيقة نواياه وإراداته بها مخدوعة بما يبدي لها من ود ظاهر مع ما يضمر من حقد دفين ناسية أن الحية الرقطاء التي تبدوا جميلة الصورة ناعمة الملمس لا تحمل في جوفها إلا السم الزعاف.

أفترى أمتنا عن حقيقة عدوها - الذي تبذل له اليوم أسمى آيات الود وخالص أمارات الولاء - أفتراها غافلة عن ماضيه وإخلاصه النادر لها في الماضي القريب والبعيد على السواء؟! فإن!! أفتراها لا تدري بأياديه الخفية والظاهرة التي تعبث بدينها وأخلاقها بل وتنتهك في كل شبر من الأرض اليوم - علانية وخفية سرا وجهرا - عرضها.

فهلا التفتت الأمة التفاتة بضع ثوان ليست تزيد لترى وتسمع بجرائم أيد كانت بالأمس القريب رعية في حمى الإسلام وتحت رايته عوملت أحسن أنواع المعاملة وعاشت أزهى عصور حياتها معيشة لم تلقها وهي تحت حكم من يشاركونهم الديانة والملك فإذا هي اليوم لقاء هذا الكرم وردا منهم لذاكم الجميل قد استباحت الديار وسفكت الدماء وهتكت الأعراض وسلبت الأموال واحتلت الأوطان وإلى هذه الساعة لا تزال هذه اليد الآثمة الغاشمة في ساحات الأمة الإسلامية تصول وتجول فهذه سيوفهم تقطر من دمائنا في كل واد في البوسنة والهرسك وكوسوفو وبورما والفلبين والصومال وفلسطين وأفغانستان والعراق ولا تزال تسمع دوي الانفجارات وأزيز الطائرات جنبا إلى جنب مع ما تقدمه للأمة من أنواع المعونة لتسقط جوال الدقيق وعلبة السمن والقنابل العنقودية في آن فوق رؤوس الضعفاء والأرامل والمساكين.

ذاك ما نريد أن نلفت الأمة لتستيقظ له وتنتبه إليه إننا في أمس الحاجة من أي وقت مضى للوقوف على هذا الأصل الأصيل من معتقدنا.

قال العلامة حافظ أحمد حكمي - رحمه الله تعالى - : (علامة حب العبد ربه: تقديم محابه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله. ومعاداة من عاداه واتباع رسوله، واقتفاء أثره وقبول هداه).

ولله در ابن القيم إذ يقول:
أتحب أعداء الحبيب وتدعي
حبًا له ما ذاك في إمكان
وكذا تعادي جاهدًا أحبابه
أين المحبة يا أخا الشيطان
ليس العبادة غير توحيد المحبة
مع خضوع القلب والأركان
شرطُ المحبة أن توافق من تحبَّ
على محبته بلا نقصان
فإن ادَّعيت له المحبة مع خلا
فك ما يحبُ فأنت ذو بهتان

ويقول:
لو صدقت الله فيما زعمته
لعاديت من بالله ويحك يكفر
وواليت أهل الحق سرًا وجهرة
ولما تهاجيهم وللكفر تنصر
فما كل من قال ما قلت مسلم
ولكن بأشراطٍ هنالك تذكر
مباينة الكفار في كل موطن
بذا جاءنا النص الصحيح المقرر
وتكفيرهم جهرًا وتسفيه رأيهم
وتضليلهم فيما أتوه وأظهروا
وتصدعُ بالتوحيد بين ظهورهم
وتدعوهمو سرًا لذاك وتجهرُ
فهذا هو الدين الحنيفى والهدى
وملة إبراهيم لو كنت تشعرُ

أيها الإخوة! الأصل الثالث من أصول الشرك اتخاذ الأنداد في التحاكم إلى غير الله.

إن من عبادة الله طاعته والانقياد له في جانب التشريع فيفرد الموحد ربه بالطاعة في التحليل والتحريم ولا يسمع لقول من خالفه لأنه لا يطاع في ذلك إلا الله وكذا رسوله وطاعة الرسول تبع لطاعة الله ولذلك قال سبحانه عن اليهود والنصارى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 31]، والأحبار والرهبان هم علماء الفريقين، فذكر الله أنهم اتخذوهم أرباباً من دون الله، والسؤال بأي شيء اتخذوهم أربابا من دون الله؟

والجواب: فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لعدى بن حاتم الطائي لما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرأ عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 31]. قال عدي - وكان نصرانيّاً - يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمون؟ قال: بلى - يعني يفعلون ونفعل - قال - صلى الله عليه وسلم - : أليسوا يحلون ما حرم الله فتحلون؟ قال: بلى قال: "فتلك عبادتهم".[11].

فمعنى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 31] أنهم أطاعوهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال، فدل هذا على أن من أطاع مخلوقاً في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله فقد اتخذه ربّاً يعبده من دون الله، وهذا ما يسميه العلماء بشرك الطاعة، ولهذا قال تعالى - يعلم المؤمنين أن لا يسمعوا لكلام المشركين في تحليلهم ما حرم الله من استباحة الميتة قال تعالى: ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام: 121].

فمن مقتضيات كلمة التوحيد - أيها الإخوة - أن لا يطاع إلا الله في التشريع ولهذا قرع الله المشركين فقال: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21]، فالتشريع حق الله - سبحانه وتعالى - لا يجوز أن يطاع فيه غير الرسل، فمن أطاع أحداً من المخلوقين في التشريع فيكون قد اتخذه شريكاً لله - عز وجل -.

أيها الإخوة وبعد فما هو الدافع القوي الذي يدفع الإنسان ويحمله على طاعة الله وحده وعبادته وحده وطاعته - سبحانه وتعالى - فيما أحل وحرم، وقصر الطاعة في ذلك عليه سبحانه وحده، والتبرؤ مما سوى الله من الأنداد والشركاء؟

وجواب هذا السؤال الخطير بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله أسأل الله أن يوفقنا إلى طاعته وأن يورثنا الفردوس الأعلى من جنته.

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد فيا أيها الإخوة رابعًا: من أصول الشرك: اتخاذ الأنداد من دون الله في التعظيم والمحبة.

إن الدافع القوي الذي يدفع الإنسان ويحمله على طاعة الله وحده وعبادته وحده والتبرؤ مما سوى الله من الأنداد والشركاء وطاعته - سبحانه وتعالى - فيما أحل وحرم وقصر الطاعة في ذلك عليه سبحانه وحده، الدافع إلى ذلك والحامل عليه هو حب الله تعالى، فالمؤمنون يحبون الله محبة تفوق كل شيء ويحبون مراداته ومحابه أكثر من أي شيء، وهم أكثر محبة لله من محبة أصحاب الشرك لشركائهم من الأصنام والآلهة المزعومة قال سبحانه: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾ [البقرة: 165]، وهذا من تمام توحيد المؤمنين وهو أيضاً أصل شرك المشركين، أن المؤمنين أخلصوا المحبة لله وأن المشركين أحبوا سوى الله معه محبة عبادة وتذلل فلما فعلوا ذلك صاروا مشركين، ذلك لأن التوحيد لا يصح إلا بإخلاص المحبة لله وأن لا يحب معه غيره محبة عبادة بل يفرد العبد الله جل وعلا بالمحبة ولا يحب معه غيره محبة العبادة، ولا تفهمن أخي الحبيب اللبيب أن محبة غير الله حرام على الإطلاق بل المحبة المقصودة كما قلت المحبة التي هي التعبد والطاعة والتذلل، أما المحبة التي هي الميل القلبي إلى مثل الأولاد والزوجة والخلق وما سوى ذلك فلا وإن كان يطلب من المؤمن طلب وجوب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء حتى من هؤلاء بل من نفسه التي بين جنبيه كما قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24].

وفي البخاري من حديث عَبْد اللَّهِ بْن هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كُلِّ شيء إِلاَّ مِنْ نَفْسِى. فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - " لاَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ». فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ نَفْسِى. فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - " الآنَ يَا عُمَرُ».[12].

وفيه عَنْ أَنَسٍ عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ [وفي رواية: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى... »] أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ ».[13].

فمن أحب الله ولم يقدر على محبته أحدًا سواه فذلك المؤمن ومن أشرك أحدًا مع الله في المحبة مساويًا له فيها أو مقدمًا محبته على محبة الله فذلك المشرك.

وتأصيل ذلك أن المحبة تنقسم إلى ثلاثة أقسام.
الأول: المحبة لله، وهذه لا تنافي التوحيد، بل هي من كماله، فأوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - : "أوثق عرى الإيمان الحب في الله".[14].

والمحبة لله هي أن تحب هذا الشيء، لأن الله يحبه، سواء كان شخصاً أو عملاً، وهذا من تمام التوحيد.

قال مجنون ليلي:
أمر على الديار ديار ليلى
أقبل ذا الجدارَ وذا الجدارَ
وما حب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارَا

الثاني: المحبة الطبيعية التي لا يؤثرها المرء على محبة الله، فهذه لا تنافي محبة الله، كمحبة الزوجة، والولد، والمال، ولهذا لما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة". قيل: فمن الرجال؟ قال: "أبوها"[15]، ومن ذلك محبة الطعام والشراب واللباس.

الثالث: المحبة مع الله وهذه هي التي تنافي محبة الله، وهي أن تكون محبة غير الله كمحبة الله أو أكثر من محبة الله، بحيث إذا تعارضت محبة الله ومحبة غيره قدم محبة غير الله، وذلك إذا جعل هذه المحبة ندّاً لمحبة الله يقدمها على محبة الله أو يساويها بها.[16] فالأولى واجبة والثانية جائزة والثالثة محرمة.

نهم أيها الإخوة هذا هو سبيل النجاة وطريق الفلاح فإن من عمل بهذه العلامات الأربع:
• عبد الله وحده دون شريك معه.
• وأطاعه فيما أحل وحرم دون سماع في ذلك لأحد معه.
• وتبرأ من الشرك وأهله فلم يشرك أحدًا معه.
• وأحب الله خالصًا من قلبه دون شريك معه.

فذلك هو المسلم المؤمن الموحد الذي أخلص التوحيد وأتم معنى لا إله إلا الله فاستحق ما يستحقه أهلها وحرم منه ما يحرم من أهلها على أهلها كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث طارق بن أشيم الأشجعي أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله: حرم ماله ودمه وحسابه على الله.[17].

هذا هو الطريق، من هنا تصل إلى الله وبهذه العلامات على صحة السير والمسير تستدل، وخلاصة ذلك التوحيد لله بالإيمان به والكفر بما عداه، فمن حقق هذين الشيئين قول لا إله إلا الله والكفر بما يعبد من دون الله صار له الأمن والأمان على دمه وماله من أهل الإسلام فإن كان باطنه كذلك كان في أمن في الدنيا والآخرة وإن كان باطنه بخلاف ذلك بأن كان منافقاً فأظهر ذلك كان له ذلك في الدنيا دون الآخرة ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نهاية الحديث: "وحسابه على الله".

وهذا الحديث على اختصاره منهج عظيم يبين معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأنها ليست مجرد لفظ يقال باللسان ويردد في الأذكار والأوراد وإنما هي حقيقة تقتضي وتتطلب منك أن تكفر بما يعبد من دون الله وأن تتبرأ من المشركين ولو كان أقرب الناس إليك كما فعل الخليل عليه السلام يتبرأ من أبيه وأقرب الناس إليه وكما أرشد الله إلى ذلك نبيه والمؤمنين معه كما قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ (113) [التوبة: 113].

أيها الإخوة أعي تماماً حجم الموضوع الكبير وأني لم أستطع شفاء الصدور مما يتردد فيها الآن من أسئلة أكاد أسمع صداها والتي أراها تدور جلها أو كلها حول قضية التوسل والوسيلة فعند حضراتكم بلا شك كم ليس بالقليل من التساؤلات حول هذا الموضوع، ولذا فسوف أفرد الحديث في الخطبة التالية والتي تليها للحديث عن هذا الموضوع الخطير لأجمع لحضراتكم جميع الشبهات التي تثار حول الموضوع بمشيئة الله عفواً بل التساؤلات حول الموضوع فلا أحب أن أصادر من الآن على التسمية فلنسمها تساؤلات وليس شبهات حتى نرى في النهاية ما ستكون وأنا إن شاء الله بانتظار تساؤلاتكم الخاصة لجمعها وترتيبها إلى ما عندي لنجيب عن هذه وتلك إن قدر الله لنا اللقاء والبقاء، أسأل الله تعالى أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يجنبنا الزلل.... الدعاء.

[1] بتصرف كثير من كتاب تحقيق التوحيد لفضيلة الشيخ محمد حسان - (المقدمة).
[2] أخرجه البخاري (4714، 4715).
[3] أخرجه أحمد (3784)، وابن ماجة (3861)، وابن أبي شيبة (9367)، وأبو يعلى، (5297)، وابن حبان (2/230)" وصححه الألباني في الصحيحة (198).
[4] أخرجه أحمد (3/120 و 158 و 245)، وأبو داود (1495)" وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(1341).
[5] أخرجه البخاري 3465.
[6] أخرجه البخاري (5752)" ومسلم (220).
[7] إعانة المستفيد (127)" بتصرف.
[8] القومية والغزو الفكري (ص 208‏).
[9] النجاة والفكاك (ص 14).
[10] الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة المقدمة ص(1) إعداد: د. حاتم بن عارف بن ناصر الشريف" كلية الدعوة - جامعة أم القرى.
[11] أخرجه الترمذي (3094)، وغيره" وهو في الصحيحة (3293).
[12] أخرجه البخاري 6632.
[13] أخرجه البخاري (16)" ومسلم (43)" والرواية أخرجها البخاري (6041).
[14] أخرجه الطبراني في" المعجم الكبير" 11537)" وهو في "الصحيحة" (4 / 306).
[15] أخرجه البخاري (3662)" ومسلم (6328).
[16] القول المفيد (1/ 87" 88).
[17] أخرجه مسلم (23).










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حكيمو
صديق برونزي
صديق برونزي


البلد : الجزائر
الهواية :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 2878
الجنس : ذكر
نقاط : 7633
السمعة السمعة : 126
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: علامات على الطريق   الخميس سبتمبر 17 2015, 18:23

هي بحق علامات على الطريق ترشد الضالّين وتهدي مسالك السالكين إلى طريق الله المستقيم


القائم على التوحيد و عدم الشرك برب العالمين في ظل هدى الحبيب محمد صلّ الله عليه وسلّم 





**********
***
*
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
علامات على الطريق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى صداقة سوفت :: ۩۞۩ منتديات اسلامية ۩۞۩ :: ۩۞۩ المنتدى الإسلامي العام ۩۞۩-
انتقل الى: