نورت منتديات صداقة سوفت ياآ ~ زائر ~ إن شاء الله تكون بألف خير وعاآفية ... نحن نناضل لبناء مجتمع تعمه معاني الصداقة والأخوة المعمقة بالحب والود
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" ***
يُنصَبُ حول العرش يوم القيامة منابِر من نور عليها قوم لباسهم من نور ووجوههم نورليْسُوا بأنبياء ولا شهداء....يغبِطهم الانبياء والشهداء...هم المتحابون في الله على غير انساب بينهم ولا أموال يتعاطونها .



شاطر | 
 

 ذوق الصلاة عند إبن القيم رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زكرياء
مدير الموقع
مدير الموقع


البلد : غير معروف
الهواية :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 8302
الجنس : ذكر
نقاط : 173830
السمعة السمعة : 186

مُساهمةموضوع: ذوق الصلاة عند إبن القيم رحمه الله   الثلاثاء أكتوبر 13 2015, 22:21

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد:
فهذا فصل نفيس في جزء لطيف، تكلم فيه ابن القيم الجوزية رحمه الله عن صفة الصلاة في مواضع من كتبه، بطريقة مبتكرة، لم يسبق إليها فيما أعلم. حيث تكلَّم عن لُبَّ الصلاة ومخها، وهو الخشوع من التكبير إلى التسليم، فأتى فيه بكل عجيب ومفيد.
أما الموضع الأول: فذكره في طيَّات كتابه عن مسألة السَّماع([1]) وقال في آخره: «فهذه إشارة ما، ونبذة يسيرة جدًا في ذَوق الصلاة».
والموضع الثاني: ففي كتابه عن الصلاة وحكم تاركها([2]) ولما كان هذا الفصل على نفاسته مغمورًا بين تلك الصفحات، كان من المفيد جدًا إفراده ليعمَّ نفعه المسلمين كافة, معنونًا بكلمات تناسب فقراته.
والموضع الثالث: في رسالة له إلى أحد إخوانه.وعن كلمة الذوق قال ابن تيمية رحمه الله: «فلفظ الذوق يستعمل في كل ما يحسُّ به ويجد ألمه أو لذته»([3]).
وقال أيضًا: «فهذان الحديثان الصحيحان هما أصل فيما يُذْكرُ من الوَجْد والذَوْق الإيماني الشرعي دون الضلالي البدعي» ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا».
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار»([4]).
ونقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية قال: «إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحًا فاتَّهمْه فإن الربَّ تعالى شكور».
قال ابن القيم معقبًا عليه: «يعني أنه لا بد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه وقوة انشراح وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول»([5]) أ.هـ كلامه. 



الرسالة الأولى:
قال ابن القيم رحمه الله




حقيقة الصلاة

لا ريب أن الصلاة قرة عيون المحبين، ولذة أرواح الموحدين، ومحك أحوال الصادقين، وميزان أحوال السالكين، وهي رحمته المهداة إلى عبيده هداهم إليها وعرفهم بها رحمة بهم وإكرامًا لهم؛ لينالوا بها شرف كرامته، والفوز بقربه، لا حاجة منه إليهم، بل منه منًا وفضلاً منه عليهم، وتعبد بها القلب والجوارح جميعًا، وجعل حظ القلب منها أكمل الحظين وأعظمهما وهو إقباله على ربه سبحانه وفرحه وتلذذه بقربه وتنعمه بحبه وابتهاجه بالقيام بين يديه وانصرافه حال القيام بالعبودية عن الالتفات إلى غير معبوده، وتكميل حقوق عبوديته حتى تقع على الوجه الذي يرضاه.



الصلاة مأدبة وغيث

ولما امتحن سبحانه عبده بالشهوات وأسبابها من داخل فيه وخارج عنه، اقتضت تمام رحمته به وإحسانه إليه أن هيَّأ له مأدبة قد جمعت من جميع الألوان والتحف والخِلَع والعطايا، ودعاه إليه كل يوم خمس مرات، وجعل كل لون من ألوان تلك المأدبة لذة ومنفعة ومصلحة لهذا العبد الذي قد دعاه إلى المأدبة ليست في اللون الآخر؛ لتكمل لذة عبده في كل لون من ألوان العبودية، ويكرمه بكل صنف من أصناف الكرامة، ويكون كل فعل من أفعال تلك العبودية مكفرًا لمذموم كان يكرهه بإزائه, وليثبه عليه نورًا خاصًا وقوة في قلبه وجوارحه وثوابًا خاصًا يوم لقائه.

الصدور من المأدبة


فيصدر المدعو من هذه المأدبة وقد أشبعه وأرواه وَخَلَعَ عليه بخلَع القبول وأغناه؛ لأن القلب كان قبل قد ناله من القحط والجدب والجوع والظمأ والعُري والسقم ما ناله، فأصدره من عنده وقد أغناه عن الطعام والشراب واللباس والتحف ما يغنيه.

تجديد الدعوة

ولما كانت الجدوب متتابعة، وقحط النفوس متواليًا، جدد له الدعوة إلى هذه المأدبة وقتًا بعد وقت رحمة منه به، فلا يزال مستسقيًا مَنْ بيده غيث القلوب وسقيها مستمطرًا سحائب رحمته؛ لئلا ييبس ما أنبتته له تلك من كلأ الإيمان وعشبه وثماره، ولئلا تنقطع مادة النبات والقلب في استسقاء واستمطار، هكذا دائمًا يشكو إلى ربه جدبه وقحطه وضرورته إلى سقيا رحمته، وغيث بره فهذا دأب العبد أيام حياته.

الغفلة قحط
فإن الغفلة التي تتنزل بالقلب هي القحط والجدب، فما دام في ذكر الله والإقبال عليه فغيث الرحمة واقع عليه كالمطر المتدارك، فإذا غفل ناله من القحط بحسب غفلته قلة وكثرة، فإذا تمكنت الغفلة واستحكمت صارت أرضه ميتة، وسنته جرداء يابسة، وحريق الشهوات فيها من كل جانب كالسمايم([1]).

عاقبة الغفلة

وإذا تدارك عليه غيث الرحمة اهتزت أرضه وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، فإذا ناله القحط والجدب كان بمنزلة شجرة رطوبتها ولينها وثمارها من الماء، فإذا منعت من الماء يبست عروقها وذبلت أغصانها، وحبست ثمارها وربما يبست الأغصان والشجرة، فإذا مددت منها غصنًا إلى نفسك لم يمتد ولم ينقد لك وانكسر فحينئذ تقتضي حكمة قيم البستان قطع تلك الشجرة وجعلها وقودًا للنار.




بسم الله الرحمن الرحيم(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة/286]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sadakasoft.ahlamountada.net متصل
زكرياء
مدير الموقع
مدير الموقع


البلد : غير معروف
الهواية :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 8302
الجنس : ذكر
نقاط : 173830
السمعة السمعة : 186

مُساهمةموضوع: رد: ذوق الصلاة عند إبن القيم رحمه الله   الثلاثاء أكتوبر 13 2015, 22:23

فكذلك القلب، إنما ييبس إذا خلا من توحيد الله وحبه ومعرفته وذكره، ودعائه فتصيبه حرارة النفس، ونار الشهوات فتمتنع أغصان الجوارح من الامتداد إذا مددتها والانقياد إذا قدتها، فلا تصلح بعد هي والشجرة إلا للنار: }أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ{ [الزمر: 22].



مطر القلب

فإذا كان القلب ممطورًا بمطر الرحمة كانت الأغصان لينة منقادة رطبة، فإذا مددتها إلى أمر الله انقادت معك، وأقبلت سريعة لينة وادعة، فجنيت منها من ثمار العبودية ما يحمله كل غصن من تلك الأغصان ومادتها من رطوبة القلب وريه, فالمادة تعمل عملها في القلب والجوارح، وإذا يبس القلب تعطلت الأغصان من أعمال البر؛ لأن مادة القلب وحياته قد انقطعت منه فلم تنشر في الجوارح، فتحمل كل جارحة ثمرها من العبودية.
استعمال الجوارح


ولله في كل جارحة من جوارح العبد عبودية تخصه، وطاعة مطلوبة منها، خلقت لأجلها وهيَّئت لها.

والناس بعد ذلك ثلاثة أقسام:

أحدها: مَن استعمل تلك الجوارح فيما خُلقت له وأُريد منها، فهذا هو الذي تاجر مع الله بأربح التجارة وباع نفسه لله بأربح البيع، والصلاة وضعت لاستعمال الجوارح جميعها في العبودية تبعًا لقيام القلب بها.

الثاني: مَن استعملها فيما لم تُخلَق له، ولم يُخلق لها، فهذا هو الذي خاب سعيه وخسرت تجارته، وفات رضى ربه عنه وجزيل ثوابه وحصل على سخطه وأليم عقابه.

الثالث: مَنْ عَطَّلَ جوارحَه وأماتها بالبطالة، فهذا أيضًا خاسر أعظم خسارة، فإن العبد خلق للعبادة والطاعة لا للبطالة، وأبغض الخلق إلى الله البطال الذي هو لا في شغل الدنيا ولا في سعي الآخرة، فهذا كَلٌ على الدنيا والدين.
جوارح الطاعة


فالأول: كرجل أُقْطع أرضًا واسعة وأُعين بآلات الحرث والبذار، وأُعطيَ ما يكفيها لسقيها، فحرثها وهيّأها للزراعة وبذر فيها من أنواع الغلال، وغرس فيها من أنواع الثمار والفواكه المختلفة الأنواع، ثم لم يهملها بل أقام عليها الحرس وحفظها من المفسدين وجعل يتعاهدها كل يوم فيصلح ما فسد منها، ويغرس عوض ما يبس وينفي دغلها ويقطع شوكها، ويستعين بمغلها على عمارتها.
جوارح المعصية

والثاني: بمنزلة رجل أخذ تلك الأرض فجعلها مأوى للسباع والهوام ومطرحًا للجيف والأنتان، وجعلها معقلاً يأوي إليه كل مفسد ومؤذ ولص، وأخذ ما أعين به على بذارها وصلاحها, فصرفه معونة ومعيشة لمن فيها من أهل الشر والفساد

جوارح البطالة

والثالث: بمنزلة رجل عطلها وأهملها وأرسل ذلك الماء ضائعًا في القفار والصحاري فقعد مذمومًا محسورًا.
فهذا مثال أهل الغفلة، والذي قبله مثال أهل الخيانة والجناية، والأول مثال أهل اليقظة والاستعداد لما خلقوا له.
فالأول: إذا تحرك أو سكن أو قام أو قعد أو أكل أو شرب أو نام أو لبس أو نطق أو سكت كان ذلك كله له لا عليه، وكان في ذكر وطاعة وقربة ومزيد.والثاني: إذا فعل ذلك كان عليه لا له، وكان في طرد وإبعاد وخسران.والثالث: إذا فعل ذلك كان في غفلة وبطالة وتفريط.فالأول يتقلب فيما يتقلب فيه بحكم الطاعة والقربة.والثاني: يتقلب في ذلك بحكم الخيانة والتعدي, فإن الله لم يملكه ما ملكه ليستعين به على مخالفته، فهو جان متعد خائن لله في نعمه، معاقب على التنعم بها في غير طاعته.والثالث: يتقلب في ذلك ويتناوله بحكم الغفلة وبهجة النفس وطبيعتها، لم يبتغ بذلك رضوان الله والتقرب إليه، فهذا خسران بَيِّنٌ إذ عطل أوقات عمره التي لا قيمة لها عن أفضل الأرباح والتجارب.
فدعا الله سبحانه الموحدين إلى هذه الصلوات الخمس رحمة منه عليهم، وهيأ لهم فيها أنواع العبادة؛ لينال العبد من كل قول وفعل وحركة وسكون حظه من عطاياه.





بسم الله الرحمن الرحيم(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة/286]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sadakasoft.ahlamountada.net متصل
زكرياء
مدير الموقع
مدير الموقع


البلد : غير معروف
الهواية :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 8302
الجنس : ذكر
نقاط : 173830
السمعة السمعة : 186

مُساهمةموضوع: رد: ذوق الصلاة عند إبن القيم رحمه الله   الثلاثاء أكتوبر 13 2015, 22:25

وافد الملك
وكان سِرُّ الصلاة ولبها إقبال القلب فيها على الله وحضوره بكليته بين يديه فإذا لم يقبل عليه واشتغل بغيره وَلَهًا بحديث النفس، كان بمنزلة وافد وفد إلى باب الملك معتذرًا من خطئه وزلِله, مستمطرًا لسحايب جوده ورحمته, مستطعمًا له ما يقوت قلبه؛ ليقوى على القيام في خدمته، فلما وصل إلى الباب ولم يبق إلا مناجاة الملك التفت عن الملك وزاغ عنه يمينًا أو ولاه ظهره، واشتغل عنه بأمقت شيء إلى الملك وأقله عنده قدرًا فآثره عليه وصيره قبلة قلبه، ومحل توجهه، وموضع سره، وبعث غلمانه وخدمه، ليقفوا في طاعة الملك، ويعتذروا عنه وينوبوا عنه في الخدمة، والملك شاهد ذلك ويرى حاله.

كرم الملك


ومع هذا فكرم الملك وجوده وسعة بره وإحسانه يأبى أن ينصرف عنه تلك الخدم والأتباع فيصيبها من رحمته وإحسانه.

لكن فَرْقٌ بين قسمة الغنائم على أهل السُّهمان من الغانمين وبين الرضخ([1]) لمن لا سهم له: }وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ{ والله سبحانه خلق هذا النوع الإنساني لنفسه واختصه وخلق له كل شيء كما في الأثر الإلهي: «ابن آدم خلقتك لنفسي, وخلقت كل شيء لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له».
وفي أثر آخر: «خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكفلت برزقك فلا تتعب، ابن آدم، اطلبني تجدني، وإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا خير لك من كل شيء».

سبب القرب

وجعل الصلاة سببًا موصلاً له إلى قربه ومناجاته ومحبته والأنس به، وما بين صلاتين تحدث له الغفلة والجفوة والإعراض والزلات والخطايا، فيبعده ذلك عن ربه، وينحيه عن قربه، ويصير كأنه أجنبي عن العبودية ليس من جملة العبيد، وربما ألقى بيده إلى أسر العدو فأسره وغله وقيده وجنه في سجن نفسه وهواه, فحظه ضيق الصدر ومعالجة الهموم والغموم والأحزان والحسرات، ولا تدري السبب في ذلك.

فاقتضت رحمة ربه الرحيم به أن جعل له من عبوديته عبودية جامعة مختلفة الأجزاء والحالات، بحسب اختلاف الأحداث التي جاءت من العبد وبحسب شدة حاجته إلى نصيبه من كل خير من أجزاء تلك العبودية.

طهارة القدوم
فبالوضوء يتطهر من الأوساخ ويقدم على ربه متطهرًا والوضوء له ظاهر وباطن، وظاهره طهارة البدن وأعضاء العبادة، وباطنه وسره طهارة القلب من أوساخه وأدرانه بالتوبة ولهذا يقرن سبحانه بين التوبة والطهارة في قوله: }إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ{ [البقرة: 222] وشرع النبي صلى الله عليه وسلم للمتطهر بعد فراغه من الوضوء أن يتشهد ثم يقول: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين»([1]). فكمل له مراتب الطهارة باطنًا وظاهرًا.
فإنه بالشهادة يتطهر من الشرك، وبالتوبة يتطهر من الذنوب، وبالماء يتطهر من الأوساخ الظاهرة فشرع أكمل مراتب الطهارة قبل الدخول على الله والوقوف بين يديه، فلما طهر ظاهرًا وباطنًا أذن له بالدخول عليه بالقيام بين يديه إذ يخلص من الإباق بمجيئه إلى داره ومحل عبوديته.
ولهذا كان المجيء إلى المسجد من تمام عبودية الصلاة الواجبة عند قوم والمستحبة عند آخرين. 



استقبال القبلة

والعبد كان في حال غفلته كالآبق عن ربه وقد عطل جوارحه وقلبه عن الخدمة التي خُلِق لها، فإذا جاء إليه فقد رجع من إباقه فإذا وقف بين يديه موقف العبودية والتذلل والانكسار، فقد استدعى عَطْف سيده عليه وإقباله عليه بعد الإعراض.

وأمر بأن يستقبل القبلة بيته الحرام بوجهه، ويستقبل الله عز وجل بقلبه لينسلخ مما كان فيه من التولي والإعراض، ثم قام بين يديه مقام الذليل الخاضع المسكين المستعطف لسيده وألقي بيديه مسلمًا مستسلمًا ناكس الرأس خاشع القلب مطرق الطرف لا يلتفت قلبه عنه ولا طرفه يمنة ولا يسرة بل قد توجه بقلبه كله إليه وأقبل بكليته عليه.




بسم الله الرحمن الرحيم(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة/286]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sadakasoft.ahlamountada.net متصل
BLACK MAN
صديق برونزي
صديق برونزي


البلد : الجزائر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1481
الجنس : ذكر
نقاط : 2968
السمعة السمعة : 20

مُساهمةموضوع: رد: ذوق الصلاة عند إبن القيم رحمه الله   الثلاثاء أكتوبر 20 2015, 16:52

بارك الله فيك أخ زكرياء على المساهمة القيمة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذوق الصلاة عند إبن القيم رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى صداقة سوفت :: ۩۞۩ منتديات اسلامية ۩۞۩ :: ۩۞۩ المنتدى الإسلامي العام ۩۞۩-
انتقل الى: