نورت منتديات صداقة سوفت ياآ ~ زائر ~ إن شاء الله تكون بألف خير وعاآفية ... نحن نناضل لبناء مجتمع تعمه معاني الصداقة والأخوة المعمقة بالحب والود
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" ***
يُنصَبُ حول العرش يوم القيامة منابِر من نور عليها قوم لباسهم من نور ووجوههم نورليْسُوا بأنبياء ولا شهداء....يغبِطهم الانبياء والشهداء...هم المتحابون في الله على غير انساب بينهم ولا أموال يتعاطونها .



شاطر | 
 

 مؤتمر الصومام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mer de nisa
صديق حميم
صديق حميم


البلد : الجزائر
الهواية :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 515
الجنس : انثى
نقاط : 1560
السمعة السمعة : 5
العمر : 22

مُساهمةموضوع: مؤتمر الصومام   السبت أغسطس 20 2011, 14:53













ب- نتائج المؤتمر:
إن عقد المؤتمر في حد ذاته يعتبر من أهم منجزات الثورة الجزائرية حيث عقد
في ظروف تكالبت فيها قوات الاستعمار على تصفية الثورة كما أن عقده في وادي
الصومام بالذات يعتبر تحديا من طرف قادة جيش التحرير الوطني، وكما يقول
توفيق المدني :" فلقد كان مؤتمر الصومام صغيرا في حجمه، كبيرا في سمعته،
كانت مقرراته تشبه ميثاقا وطنيا، أعطى أول مرة محتوى للثورة الجزائرية فقد
أعطى نتائج أكثر مما كان متوقعا منه، حيث أزال مؤتمر الصومام، فكرة
الزعامة و أقر أن الثورة من الشعب و إلى الشعب..." ( ).
ويمكن إجمال النتائج التي حققها مؤتمر الصومام في:
أ- أزال فكرة الزعامة الفردية التي نبذها القادة، الذين حضروا للثورة في
جميع مراحلها، ابتداءا من22، إلى الاجتماع الذي تقرر فيه تاريخ وساعة
اندلاع الثورة، وأقروا مبدأ القيادة الجماعية، ووضعوا شعارا دائما للثورة،
أقروه بالإجماع "وهو الثورة من الشعب إلى الشعب"( ).
ب- استطاع أن ينظم الثورة بضمانه لها السير المنتظم إلى الأمام، من حسن
على أحسن، وبفضله تخطت الثورة كل الصعوبات والعراقيل وتغلبت عليها رغم
كثرتها وخطورتها، سواء فيما يتصل بالعدو، أو المتناقضات التي كانت داخل
الثورة، نفسها( ).
3- أعطى قيادة وطنية، لحركة التحرير،وأنشأ أجهزة قيادية وهي: مجلس وطني للثورة، لجنة التنسيق والتنفيذ.
كما أنه حدد هياكل جبهة التحرير وجيش التحرير على المستوى الوطني، وعين أشكال التنظيم وطرق العمل( ).

4- تنظيم الشعب للالتفاف حول جبهة التحرير، وتحريضه على الثورة العارمة ضد
المستعمر، وزيادة التلاحم بين الجيش وجماهير الشعب في الأرياف والمدن خاصة
بعد خروج الشباب المثقف من إضرابه العام عن الدراسة من المدن وتطوعهم في
صفوف جيش التحرير الوطني، حيث قام بخدمات كبيرة في ميدان نشر الوعي
الاجتماعي والسياسي في صفوف الشعب، هذا الوعي أدى إلى إدراك الشعب مدى قوة
جيش التحرير، وأبرز الهدف الحقيقي من كل ما يقوم به، وهو خدمة مصالح الشعب
ومصلحة الوطن( ).
5-إضافة إلى الأجهزة السياسية والإدارية التي وضعها المؤتمر والمتمثلة في
لجنة التنسيق والتنفيذ، والمجلس الوطني للثورة هناك أجهزة أخرى والمتمثلة
في:
أ- ظهور الشرطة الحربية والتي تمثل أدق أجهزة الجيش، وأنشطها، أما أنشطتها
فلها عمل خارجي يتمثل في مراقبة تحركات كل جندي في إجازته، تحفظ الأمن في
المدن والقرى والمناطق التي يسيطر عليها الجيش وتتولى تنفيذ الأحكام بين
المدنيين( ).
ب- المستشفيات منها المتنقل ومنها القار، وذلك بفضل النشاط الواسع لجبهة التحرير الوطني.
6-إنشاء هيئات اجتماعية مختلفة تعمل للتوعية و التوجيه من أجل بناء الجزائر هذه الأجهزة كالآتي:
أ-الاتحاد النسائي:والتي لعبت دورا كبيرا في توعية المرأة التي شاركت في
معركة التحرير،وفي هذا الباب ورد: "إننا نحيي بتأثير وإعجاب الشجاعة
الثورية المتحمسة التي عبرت عنها الفتيات والنساء، والزوجات والأمهات
وجميع أخواتنا المجاهدات اللاتي تشاركن فعليا وبالسلاح أحيانا في النضال
المقدس لتحرير الوطن"( ).


ب-الكشافة الإسلامية: وحدت الجبهة الفرق والهيئات الكشفية الجزائرية
بالمغرب العربي في إطار واحد، وخدمت القضية الجزائرية لدى الهيئات الكشفية
العالمية.
ج-الهلال الأحمر الجزائري: لا يمكن لنا إهمال الدور الذي لعبه في إقامة الاتصال بالصليب الأحمر الجزائري، فضلا عن نشاطاته الأخرى.
د-النشاط الصحفي والجرائد: ظهرت جريدة المجاهد، الناطقة بلسان الثورة
الجزائرية، وتطورت النشرات المحلية، فعرفت بالقضية الجزائرية لدى الهيئات
والمحافل الدولية.
هـ-الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية:
بعد أربع سنوات من الحرب التي عرفتها مسيرة الثورة الجزائرية قررت لجنة التنسيق والتنفيذ أن تنحل وتشكل حكومة جزائرية.
وفي 19 سبتمبر1958 تم الإعلان – في آن واحد - في كل من تونس والقاهرة وعدة
عواصم أخرى عن تشكيل حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية( ) توكل إليها مهمة
إجراء المفاوضات،وكانت هذه الحكومة الجزائرية المؤقتة برئاسة فرحات عباس،
وتعتبر هذه الحكومة حصيلة جهود و أوضاع محلية ودولية، وقد جاء تأسيسها
تنفيذا لقرارات المجلس الوطني للثورة في اجتماعه المنعقد في القاهرة من22
إلى28 أب/أغسطس 1958، والذي كلف فيه لجنة التنسيق والتنفيذ بالإعلان عن
تشكيل حكومة مؤقتة استكمالا لمؤسسات الثورة وإعادة بناء الدولة الجزائرية
الحديثة( ).
إن هذا المؤتمر الذي عقد بالولاية الثالثة (القبائل) بوادي الصومام
في20أوت 1956، قد أعطى الثورة شكلا تنظيميا وأعطاها قيادة، وحدد القوانين
والأسس التي تشير عليها في كامل التراب الوطني.



7- انعكاسات المؤتمر وردود الفعل:
على الرغم من النتائج الايجابية التي توصل إليها المؤتمر إلا أنه أثار العديد من التناقضات والانتقادات.
أ- موقف بعض قادة الولايات من المؤتمر:
بالرغم من الدور الذي لعبته الولاية الأولى في تفجير الثورة، إلا أنها
عرفت ظروفا قاسية، كادت أن تؤثر على مسيرة الثورة، بداية من اعتقال قائد
الولاية مصطفى بن بولعيد، قرب الحدود التونسية الليبية، لكنه تمكن من
الفرار في نوفمبر 1956، هذا الحدث ترك فراغا على مستوى القيادة، لم يستطع
نائبه شيحاني أن يسده، زد على ذلك الموت الغامض، لبن بولعيد في23 مارس1956
أثناء التحضير لانعقاد المؤتمر، والذي أثار جدلا كبيرا ولم يكشف عن
الحقيقة، ثم استشهاد شيحاني الذي كان محل ثقة الشهيد بن بولعيد كل هذه
الأحداث لعبت دورا سلبيا، أدى إلى نشوب صراعات وتمردات بالولاية، تمثلت في
إرسال وصلا متأخرين بعد انتهاء الأشغال.
ومن بين القرارات الأساسية التي أثارت جدلا كبيرا هو قرار العمل السياسي
على العسكري، حيث أن القادة العسكريون لم يتقبلوا القرار باعتبارهم قادة
المعارك، وهو ما أدجى إلى تجاوزات وصلت إلى غاية التصفية الجسدية( ). وفي
حقيقة الأمر أن تذمر الولاية الأولى من قرارات المؤتمر كان نابعا من شعور
العسكريين بعدم أهميتهم، وأنهم يأتون في الرتبة الثانية بعد السياسيين، مع
أنه في الحقيقة تصور خاطئ إذ أن المؤتمر كان يهدف إلى التنظيم، وكذلك
ترتيب الأمور بالصورة المناسبة، كما أن الصراعات التي كانت تعيشها قيادة
الثورة بشقيها السياسي والعسكري تعود بالدرجة الأولى للتقييم الجغرافي
للولايات، إذ اتسمت بالاستقلالية بحيث أصبح كل قائد يشعر بالسلطة المطلقة
على منطقته، ولا يسمح لأحد التدخل فيها( ).

وكان للقاعدة الشرقية وبالذات سوق أهراس موقفا خاصا من المؤتمر ومن أعضائه
وهذا ما أوضحه إبراهيم العسكري:"لمحات من مسيرة الثورة التحريرية
الجزائرية ودور القاعدة الشرقية"، إذ قال بأنه من جملة سلبيات مؤتمر
الصومام أنه لم يعر اهتماما للمنطقة الواقعة في أقصى الشرق من التراب
الوطني، مع العلم أن هذه المنطقة تتمتع بإستراتيجية سياسية وعسكرية الشيء
الذب يجعلها تتحكم في الثورة الجزائرية، حيث أن هذه المنطقة قامت بالتدريب
العسكري والتجنيد كما اشترت الأسلحة الأوتوماتيكية من الخارج، وكذلك
الألبسة العسكرية، وبعد هذه التحضيرات أعلنت هذه المنطقة في سنة1956،
بأنها أصبحت الولاية السابعة تحت قيادة عناصر من الحركة الوطنية، وأطلقت
على نفسها تسمية "سوق أهراس" ثم أصبحت "القاعدة الشرقية" وقرر قادتها
المشاركة في مؤتمر الصومام وأعدوا لذلك تقريرا أدبيا يشمل جميع الجوانب،
وكبقية الولايات شكلت وفدا للذهاب إلى المؤتمر وبالفعل ذهب الوفد باتجاه
واد الصومام، إلا أن بعض العناصر من الولاية الثانية اعترضوا طريقه،
وأخبروه بأن أشغال المؤتمر قد انتهت، وطلبوا منه تسليم التقرير الأدبي،
فسلمه الوفد التقرير وعاد ليخبر قيادته أن المؤتمر قد انتهى، وبعد أيام
قليلة سمع قادة ولاية سوق أهراس بأن المؤتمر بدأ أشغاله بوادي الصومام( )،
كما أن الخلاف الذي كان بين قادة سوق أهراس ومنطقة الأوراس في أوائل
سنة1956 أدى إلى تجريد بعض العناصر من أسلحتها ونقلها إلى الأوراس كما زاد
من السخط الداخلي مقتل "جبار عمر" أحد القادة المحبوسين في المنطقة ولكن
المؤتمر لم يهمل هذه النقطة، حيث كلف زيغود يوسف قائد المنطقة الثانية بحل
مشاكل سوق أهراس، وكلف العقيد عميروش بحل مشاكل أوراس النمامشة، لكن زيغود
يوسف استشهد قبل أداء مهمته( )، كما نشير إلى أن قرارات الصومام قد رفضت
من بعض قادة المناطق فكان مصيرهم الإعدام، مثل ما



وقع مع "عباس لغرور" مسؤول الولاية الأولى "الأوراس"، وهذا لعدم اعترافه بقرارات الصومام، وكذلك "لزهر شريط" مسؤول النمامشة( ).
قرار أخر أدى إلى ظهور الاختلاف بين المسؤولين، وهو أولوية الداخل على
الخارج والذي أدى إلى ظهور بوادر الصراع بين بعض القادة حول تزعم الثورة
خاصة بين مسؤولي الداخل، وممثليهم في الخارج.
وقد كان هذا الوضع في طريقة نحو التطور حيث تحول إلى صراع داخل الثورة
وإلى تعقيد العلاقة بين القادة في الداخل والخارج، ففي الحقيقة لا يوجد أي
نص أو أمر يمنع المسؤول من العمل في الخارج والعودة إلى الداخل، ففي
الداخل نقاوم نعرف من نهاجم أو نتراجع، هل نؤيد أم نعارض، ومهما يكن فإننا
لا نستطيع أن نقرر في أمر أو في أخر إلا في الداخل، وبالخارج( ).
وبرز الصراع واضحا بين أعضاء الخارج (أحمد بن بلة، أيت أحمد، محمد بوضياف،
أحمد محساس...) والقادة في الداخل، وكاد أن يحدث انقسام خطير في القيادة
والفصل في قيادة الزعامة هل تكون بالداخل أو بالخارج نتيجة لسجن القادة في
الخارج بعد اختطاف الطائرة من طرف السلطات الفرنسية حيث تم إلقاء القبض
على أحمد بن بلة، محمد خيضر، حسين آيت أحمد، محمد بوضياف، ولو لم يحدث
ذلك، لوقع خلاف مرير في القيادة كان سيضر حتما بمصلحة الثورة، فلو بقي
أعضاء الخارج لما وافقوا إطلاقا على مقررات مؤتمر الصومام( ).
ولابد أن مؤتمر الصومام، كان يهدف إلى شيء أساسي يرغب في تحقيقه وهو خلق
تنظيم جديد للثورة الجزائرية، ومهما يكن فإن أهمية المؤتمر لا يمكن
إلغائها فقد تساهم بشكل أو بأخر في تحقيق النجاح للثورة الجزائرية.


ويبرز لنا من خلال هذه النقاط نوعا من الظواهر السلبية التي ظهرت داخل
الثورة الجزائرية، ونشير أن المقصود في هذا الجانب ليس تشويه أو تحريف بل
هو محاولة للتطرق إلى واقع معين ميز الثورة في مرحلة ما.
ب- صدى مؤتمر الصومام:
على الصعيد الداخلي، لقد أوصى مؤتمر الصومام بتبني أرضية تجسد شعبية
الثورة وكذا شموليتها، باعتبار أن الشعب هو أساس نجاح أي ثورة، لهذا ركز
المؤتمر عليه، وما يدل على تطور الثورة بعد المؤتمر، هو دخول الحرب إلى
المدن الجزائرية وانتشارها عبر الأرياف، وكانت العمليات في المدن تتم بطرق
مختلفة منها التصفية الجسدية الفردية للعناصر الأجنبية المعادية والخونة،
وضرب المؤسسات الاستعمارية الكبرى وغيرها من العمليات( ).
أما في الأرياف فقد اتخذت الثورة طابعا مختلفا، تمثل في إلحاق الخسائر
الفادحة بقوات العدو، نظرا للحصانة التي تتمتع بها الأرياف لوقوعها بين
الجبال وهذا ما يجعلها أكثر ملائمة لمحاربة المحتل، كما أن الثورة بعد هذا
المؤتمر حررت الجماهير الشعبية من الخوف الذي كان بأنفسهم حيث أعادت الثقة
بالنفس للجماهير الجزائرية وانتزعت من نفوسها جذور الخوف من الاستعمار
الفرنسي ومن قواته العسكرية( )،
ونشير في هذا الباب إلى الدور الفعال الذي لعبه المحافظون السياسيون في
إطار رفع معنويات الشعب وتعزيزها، إذ تمكنوا من إحباط مناورات العدو كافة
بإصدار المناشير التي توزع في الأرياف والمدن، وهذا لشرح المهام المرحلية
التي يتوجب على المواطنين انجازها( ).


أما على الصعيد الخارجي كان للثورة الجزائرية، تأثير عميق على الحياة
الفرنسية خاصة بعد المؤتمر في كل المجالات السياسية، الاقتصادية،
الاجتماعية، وكذا العسكرية، ولم يفكر الاستعمار الفرنسي أن الثوار
الجزائريين بإمكانهم نقل الثورة إلى أراضيه، وهذا بالمقارنة مع الرقابة
الشديدة التي كانت مفروضة على الجزائريين( )، وأكبر دليل على ما أحدثته
الثورة الجزائرية من أزمات نسجل سقوط الحكومات الفرنسية المتتالية والتي
عجزت على مواجهة اتساع رقعة الثورة، وحسم الأمر لصالحها، وهذه الحكومات
هي: حكومة مانديس فرانس، غي مولي الأولى، بورجيس مونوري إدغافور، فيلكس
غيار، غي مولي الثانية، وفيلملان وقضت على الجمهورية الفرنسية الرابعة( )،
وظهر تأثير الثورة الجزائرية على الصعيد العربي خاصة، وكذا الدولي فلقد
استطاعت الثورة الجزائرية أن تفرض وجودها في الخارج، وتمكنت من نيل تأييد
وإعجاب أشقائها العرب بصورة خاصة وكذا البلدان الاشتراكية، وبعض بلدان
العالم الثالث، وكانت إذاعة صوت العرب القاهرة صوتا ناطقا بصدق باسم
الثورة داعيا لها، مدافعا عنها( ).
كما ظهر جليا في عدة مناسبات تأييد الشعبين التونسي والمغربي لمساعي
الثورة الجزائرية من أجل تحقيق الاستقلال، دون أن ننسى جهود الحكومتين
معا(المتمثلة في شخصيتي الرئيس بورقيبة، ومحمد الخامس)، من أجل إيجاد حل
للقضية الجزائرية، وقد اتضح ذلك أكثر منذ1956 وهي السنة التي تم فيها
استقلال المغرب وتونس،ورفق هذا الحدث تصعيد العمل المسلح بالجزائر( ).
ليس هذا فحسب، بل وحتى على الصعيد الدولي، حيث أن الثورة كان لها صداها
على المستوى الدولي عامة، فلقد استطاعت الثورة إبلاغ هيئة الأمم المتحدة
بالقضية

الجزائرية، وكان قبل ذلك قد تطرق إليها مؤتمر باندونغ الذي اتخذ قرارا
بمساندة الجزائر، المغرب، تونس، ومساندة حقها في إدارة شؤونها واستقلالها،
هذا الدعم فتح الطريق نحو هيئة الأمم المتحدة، وقد تم مناقشة القضية
الجزائرية خلال الدورة الحادية عشر المنعقدة من12 نوفمبر 1956 إلى
8مارس1957 واستمرت مناقشة القضية الجزائرية خلال ستة دورات أي من سنة 1955
إلى غاية1962.
وكان عدد أنصار الجزائر يتزايد مرة بعد أخرى في حين كان موقف فرنسا يزداد تراجعا( ).
هذا يظهر وبكل وضوح الأثر الذي تركه مؤتمر الصومام على الثورة الجزائرية
هذا الأثر لم يتوقف عند صعيد واحد، فحسب بل تعداه إلى كل الأصعدة الداخلية
والخارجية.
جـ-موقف فرنسا من قرارات الصومام:
لقد أثار منهج الصومام السلطات الاستعمارية الفرنسية التي كانت تتعامل مع
الثورة حتى تلك المرحلة بأنها حدث داخلي من اختصاص السلطات الفرنسية وتجلى
بوضوح أن إرادة الثوار وأهدافهم، هي أبعد بكثير منا كانت تتصوره فرنسا،
وقد عمت الثورة كامل التراب الوطني، أثناء هذه الفترة، أي بعد مؤتمر
الصومام1956، وكثرت فيها هجومات جيش التحرير الوطني، وعجزت حكومة فرنسا عن
إيجاد الحل الذي يقضي على هذه الثورة، فلجأت إلى اتخاذ عدة تدابير عن طريق
المكر والخداع، والتدابير العسكرية.
فلقد قامت السلطات الفرنسية يوم22أكتوبر 1956، باختطاف الطائرة المقلة
لوفد جبهة التحرير الوطني الجزائري( )، عندما كان الوفد الجزائري في طريقه
من المغرب الأقصى، إلى تونس لحضور المؤتمر الذي دعت إليه تونس أقطار
المغرب العربي


الثلاثة، والهدف من هدا المؤتمر، هو تأسيس اتحاد فدرالي بين تونس والجزائر
والمغرب الأقصى، على أن يساعد هذا الاتحاد في حل المشكل الجزائري.
وأثناء ذهاب الوفد من المغرب لحضور المؤتمر في تونس على متن طائرة مغربية،
يقودها فرنسي تمت عملية القرصنة باستعمال سلاح الطيران الفرنسي، وبتآمر مع
الطيار، أرغمت الطائرة على الهبوط في الجزائر العاصمة في22 أكتوبر 1956
والتي كان على متنها محمد بوضياف، أحمد بن بلة، محمد خيضر، حسين آيت أحمد،
مصطفى الأشرف.
وفي الليل أذاع "راديو مونتيكارلو" النبأ وقد جاء فيه "إن السلطات
الفرنسية قد ألقت القبض على الزعماء الجزائريين الخمسة الذين ذهبوا من
المغرب على تونس من أجل المشاركة في مؤتمر سياسي وأنزلتهم في مدينة
الجزائر، حيث سارت بهم مقيدين إلى السجن( ) وقد قام هؤلاء الخمسة بإضراب
عن الطعام يوم05 نوفمبر، وسرعان ما ذاع خبر الإضراب وباشرت أجهزة الإعلام
المصرية حملتها الدعائية لتتهم حكومة فرنسا بالتخلي عن إنسانيتها وتحمل
ديغول وأعوانه عواقب هذا العمل( )، وهكذا ظنت أنها بهذه العملية قد قضت
على زعماء الثورة كما أذاعت، وبذلك تكون حققت هدفها في إضعاف الثورة، إذا
أخذت وسائلها الدعائية تزعم أن رأس الثورة قد قطع وأن الثوار لن يلبثوا
طويلا حتى يضعوا السلاح، لكنها أدركت أنها قد أخطأت مرة أخرى( ).
لم تكتف فرنسا بعملية القرصنة، وإنما لجأت إلى وسيلة أخرى حيث شاركت في
العدوان الثلاثي على مصر، إلى جانب بريطانيا وإسرائيل يوم29 أكتوبر1956،
وكانت حجتهم في الاعتداء تأميم قناة السويس، إلا أن الحقيقة هو سبب
المستندة العلنية للحكومة المصرية لرئاسة جمال عبد الناصر، للثورة
الجزائرية، واشتراك فرنسا في هذا العدوان الثلاثي، لم يزحزح موقف الشعب
المصري من القضية الجزائرية، وذلك ما صرح به

الزعيم المصري في خطابه بعد العدوان بالإسكندرية إذ قال: "ومن هنا نبعث
بتحيتنا إلى ثوار الجزائر في كفاحهم البطولي من أجل التحرر والاستقلال،
ونعلن للعالم إننا لن نتخلى عن ذلك الكفاح البطولي"( ).
وقد شهدت الفترة ما بين ديسمبر1956 إلى سبتمبر 1957،معركة مدينة الجزائر
والتي كانت طاحنة بين المسبلين من جبهة التحرير ووحدات المظليين الفرنسيين
وقامت هذه الأحداث بمحاصرة الجزائر العاصمة لتستول على حي القصبة واتبعت
تخطيط المربعات "الكاردياج" في الهجوم الذي كان بقيادة العقيد "ترانكي"
الذي أخضع سكان مدينة الجزائر، إلى نظام تفتيش رهيب، وفرض مراقبة شديدة في
كل حي ومنزل وأصبحوا يخضعون للتعذيب كل الناس بدون مراعاة السن أو الجنس.
أما عن القرى و الأرياف، فقد حوصرت وأجبر سكانها على الجلاء من ديارهم
وجمعوا في مخيمات خاصة، ووزعت مناشير عديدة لجميع سكان الدواوير، تنذرهم
فيها فرنسا وتخيرهم إما أن ينظموا إلى فرنسا ويلتحقون بالمخيمات، أو أنها
ستقضي عليهم باستخدام الدمار( )، كما عمدت فرنسا إلى عزل الثورة، وذلك
بتوسيع الأسلاك الشائكة بعد انعقاد مؤتمر الصومام 1956، ومنذ هذا التاريخ،
أصبحت هذه الوسيلة في نظر فرنسا وسيلة دفاعية أكثر منها هجومية وبالموازاة
مع سياسة التجميع ومضاعفة شبكة الجوسسة والعمل النفسي، وبطلب من وزير
الدفاع الفرنسي أندري موريس تبنت الحكومة الفرنسية مشروع أسلكة الحدود
الغربية و الشرقية مع كل من تونس والمغرب لأهميتها بالنسبة للثورة
الجزائرية، كما تم تلغيم هذه الخطوط وتزويدها بأجهزة الإنذار، وقد وصلت
على الحدود إلى مئات الكيلومترات، وتراوح عرضها ما بين 40و60 متر فأكثر،
حتى يصعب اجتيازها، وكانت فرنسا تهدف من وراء وضعها لهذه الأسلاك إلى خنق
الثورة الجزائرية في مهدها، وعزلها عن الشعب والعالم الخارجي، وتوقيف
الإمداد المغربي والتونسي لها

إضافة إلى تمكين الرعب واليأس، في نفسية الجزائر، بعد توسيع المناطق
الشائكة المدعمة بوحدات دائمة الحركة للمراقبة والحراسة،... الخ( ).
وهكذا استطاع مؤتمر الصومام أن يبعث الاضطراب قي السياسة الفرنسية بعد
قراراته التي ظهرت نتائجها في العام الأول للمؤتمر، ومن هنا تبرز أهمية
هذا المؤتمر الذي أعطى للثورة انطلاقة جديدة مكنتها من الانتصارات في
الداخل وإسماع صوتها في الخارج، إذ جعلها تكسب تأييد الرأي العام العالمي
وتؤمن لنفسها طريق النصر النهائي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sara hajer
صديق ذهبي
صديق ذهبي


البلد : الجزائر
الهواية :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 7057
الجنس : انثى
نقاط : 14079
السمعة السمعة : 115
العمر : 45
الموقع الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: مؤتمر الصومام   السبت أغسطس 20 2011, 18:37


بارك الله فيك mer de nisa
على المساهمة القيمة
و الله مؤتمر الصومام حدث هام كان يجب الوقوف عليه و إعطاءه الهمية المستحقة
فجزاك الله كل خير




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سهى
صديق برونزي
صديق برونزي


البلد : الجزائر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1498
الجنس : انثى
نقاط : 3006
السمعة السمعة : 18
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: مؤتمر الصومام   السبت أغسطس 20 2011, 20:47


شكرا كثييير mer de nisa على المساهمة القيمة
فالذكرى تستحق فعلا وقفة منا فجزاك الله عنا خير الجزاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مؤتمر الصومام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى صداقة سوفت :: ¯°·.¸¸.·°¯°·.¸¸.·°¯ الثقافة والإعلام و التاريخ ¯°·.¸¸.·°¯°·.¸¸.·°¯ :: ۩ حدث في مثل هذا اليوم ۩-
انتقل الى: