نورت منتديات صداقة سوفت ياآ ~ زائر ~ إن شاء الله تكون بألف خير وعاآفية ... نحن نناضل لبناء مجتمع تعمه معاني الصداقة والأخوة المعمقة بالحب والود
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" ***
يُنصَبُ حول العرش يوم القيامة منابِر من نور عليها قوم لباسهم من نور ووجوههم نورليْسُوا بأنبياء ولا شهداء....يغبِطهم الانبياء والشهداء...هم المتحابون في الله على غير انساب بينهم ولا أموال يتعاطونها .



شاطر | 
 

 غزوة بدر الكبرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زكرياء
مدير الموقع
مدير الموقع


البلد : غير معروف
الهواية :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 8299
الجنس : ذكر
نقاط : 173823
السمعة السمعة : 186

مُساهمةموضوع: غزوة بدر الكبرى   الأحد أغسطس 05 2012, 13:18






غزوة بدر هي معركة وقعت في 17 رمضان 2 للهجرة،[1] 13 مارس عام 624 [2] بين المسلمين بقيادة النبي محمد بن عبد الله وبين قريش بقيادة عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي سيد قريش عند آبار بدر في جنوب المدينة وانتهت بانتصار المسلمين ومقتل سيد قريش عمرو بن هشام بن المغيرة المخزوميٍ
الأسباب

حاول المسلمون اعتراض قافلة أبي سفيان القادمة من الشام، ويقول المسلمون ان السبب الذي دفع جيش المسلمين لاعتراض القافلة هو استرجاع اموالهم التي نهبتها منهم قريش بعد هجرتهم إلى المدينة، لأن المهاجرين تركوا اموالهم في مكة أو اخذتها منهم قريش بالقوة [3].

وصف القافلة

لم يبق رجل ولا امرأة إلا واشترك في قافلة أبي سفيان القادمة من الشام، وقد قيل أن فيها خمسين ألف دينار, وكانت الإبل ألف بعير: وكان أكثر مافيها لآل سعيد بن العاص ولهم فيها أربعة آلاف مثقال ذهب، ولبني مخزوم فيها مائتا بعير، وللحارث بن عامر ألف مثقال، ولأمية بن خلف ألفا مثقال، ولبني عبد مناف عشرة آلاف مثقال[4]

وصول القافلة

وصل الخبر للمسلمين بأن قافلة أبو سفيان بن حرب قدمت من الشام، وتحمل أموال وتجارة لقريش، وقُدّر عدد الرجال بها ما بين ثلاثين إلى أربعين رجلا من قريش، منهم مخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص‏‏ فلما وصل الخبر للنبي محمد صلى الله عليه و سلم ندب المسلمين إليهم، وقال ‏‏:‏‏ هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله يُنْفِلُكُموها‏‏.‏‏

فبدأ الناس يستعدون للانطلاق، البعض جهز سلاحا والبعض الأخر لم يجهز سلاح بل وسيلة نقل من ناقة وخلافة، إذ أنهم لم يعتقدوا باحتمالية قيام الحرب.‏‏

وكان أبو سفيان حينما اقترب من الحجاز يتحسس الأخبار ممن كان يلقى من المسافرين والقوافل، تخوفا على أموال قريش من المسلمين‏‏.‏‏ ووصله من بعض المسافرين‏‏ أن محمد صلى الله عليه و سلم قد استنفر المسلمين للقافلة، فأخذ حذره، واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة، ليستنفر قريش للدفاع عن أموالهم، وليخبرهم بأن محمدا صلى الله عليه و سلم قد يهاجم القافلة‏‏.‏‏ فانطلق ضمضم سريعا إلى مكة.

ما أن وصل ضمضم مكة حتى جدع بعيره، وحوّل رحله، وشق قميصه، ووقف فوق بعيره ببطن الوادي وهو يصرخ‏‏:‏‏ يا معشر قريش، اللطيمةَ اللطيمةَ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد صلى الله عليه و سلم في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوثَ الغوثَ

استعداد قريش للخروج


موقع غزوة بدر

بدأت قريش بتجهيز سلاحها ووابلها ورجالها للقتال، وقالوا‏‏:‏‏ أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي، كلا والله ليعلمن غير ذلك‏‏.‏‏ وأتفقوا أن يخرج جميع رجالها وساداتها إلى محمد، فمن تخلف أرسل مكانه رجلا أخر، فلم يتخلف أحد من أشرافها عن الخروج‏‏ إلا أبو لهب، حيث أرسل العاصي بن هشام ابن المغيرة بدلا عنه، وذلك لكون العاصي مدينا له بأربعة آلاف درهم، فاستأجره أبو لهب بها.

وحاول أمية بن خلف التخلف، فقد كان شيخا ثقيلا، فأتاه عقبة بن أبي معيط، وهو جالس بين ظهراني قومه، بمجمرة يحملها، ووضعها بين يديه قائلا‏‏:‏‏ يا أبا علي، استجمر، فإنما أنت من النساء، فرد عليه أمية‏‏:‏‏ قبحك الله وقبح ما جئت به، ثم جهز سلاحه وفرسه وخرج مع الناس.‏‏

عند بدء التحرك تخوف البعض بسبب الحرب بين قريش وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة، إذ إعتقدوا ان يغدر بهم بنو بكر وهم منشغلون بملاقاة المسلمين. فقال سراقة بن مالك بن ‏جعشم المدلجي، وهو أحد أشراف بني كنانة‏‏:‏‏ أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه.

يؤمن الكثير من المسلمين بأن من أجار قريش من بني بكر لم يكن سراقة بل كان إبليس، الشيطان، وهم يعتقدون أنه تقمص شكل سراقة وقال ما قال لقريش.

حال المسلمين عند مغادرتهم المدينة

تذكر كتب السيرة بأن المسلمين غادروا المدينة يوم الأثنين الثامن من رمضان. وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بالطلب من عبد الله بن أم مكتوم بإمامة الصلاة، ووضع المدينة تحت إدارة أبي لبابة.‏‏

تذكر المصادر أن اللواء سُلّم إلى مصعب بن عمير وكان أبيض ‏‏اللون، بينما تذكر مصادرأخرى أنه كان أمام الرسول محمد رايتان سوداوان، واحدة مع علي بن أبي طالب تسمى‏‏ العقاب، والأخرى مع الأنصار، وقيل أنها كانت مع سعد بن معاذ.

واستعمل المسلمون سبعين بعيرا للسفر، وكانوا يتناوبون في الركوب عليها كل ثلاثة على جمل.

طريق المسلمين إلى بدر

انطلق المسلمون من المدينة بإتجاه مكة، مرورا بنقب المدينة، ثم على العقيق، ثم على ذي الحليفة، ثم على أولات الجيش (و قيل أم اسمها ذات الجيش). ‏‏ثم مر على تُرْبان، ثم على ملل، ثم غَميس الحمام من مريين، ثم على صخيرات اليمام، ثم على السيَّآلة، ثم على فج الروحاء، إلى أن وصلو إلى عرق الظبية.

ثم أكمل المسلمون طريقهم فمروا بسجسج، وهي بئر الروحاء، ثم وصلوا المنصرف، هنالك تركوا طريق مكة بيسار، واتجهوا يمينا من خلال النازية بإتجاه بدر، إلى أن وصلوا وادي‏‏ رُحْقان، وهو وادٍ بين النازية وبين مضيق الصفراء، ثم وصلوا إلى المضيق، إلى أن إقتربوا من قرية الصفراء.

هنا بعث محمد بسبس بن الجهني ،(من بني ساعدة)، وعدي بن أبي الزغباء الجهني، (من بني النجار)، بمهمة استكشافية إلى بدر ليحضرا له أخبار قافل أبي سفيان بن حرب. لدى وصول المسلمون قرية الصفراء، وهي تقع بين جبلي، سأل محمد عن اسم الجبلين وعن أهل القرية، فأخبروه بأن الجبلين أحدما يطلق عليه اسم مسلح والآخر مخرئ، أما أهل القرية فهم بنو النار وبنو حراق، بطنان من بني غفار، فكره المرور بينهم‏‏.‏‏ ثم تركهم وإتجه نحو اليمين إلى واد‏‏ ذَفِران.

وصول خبر خروج قريش للمسلمين وحذرهم

وصل خبر خروج جيش المشركين إلى المسلمين، ولم يكن خروج المسلمين لقتال اللمشركين هو خيار مطروح في الأصل، بل كان الخروج من أجل الغنيمة بالقافلة. كما أن الأنصار في بيعة العقبة إشترطوا حماية النبي في المدينة فقط وتبرؤا من ذلك حتى دخوله اليهم في المدينة حيث قالوا له وقتها:
يا رسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا، فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا

فقام النبي محمد باستشارة من معه، فتكلم كل من أبو بكر وعمر بن الخطاب، ثم قام المقداد بن الأسود فقال:
يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون " ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه

ثم وجه النبي كلامه إلى الأنصار قائلا :أشيروا علي أيها الناس، فقال له سعد بن معاذ :
والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟

فقال النبي محمد : أجل
فقال سعد:
فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة فأمض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء. لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله.

فقال النبي محمد : سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم

أكمل بعدها المسلمون طريقهم من ذفران، فمروا بمنطقة تسمى الأصافر، ثم إلى بلد تسمى الدبة ثم جعلوا كثيب عظيم كالجبل العظيم يسمى الحنان على يمينهم، ونزلوا قريبا من بدر.

و أنطلق بعدها النبي محمد صلي الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق حتى وصلا إلى سفيان الضمري، أحد شيوخ العرب في المنطقة، فسأله النبي محمدصلي الله عليه وسلم عن قريش، وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال الضمري: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما ؟ فقال له: إذا أخبرتنا أخبرناك

فقال الضمري: أذاك بذاك ؟ ليجيبه محمد: نعم. فقال الضمري: فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا، (و هو المكان الذي وصله المسلمون فعلا) وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي فيه قريش. فلما فرغ من خبره قال: ممن أنتما ؟ فقالا: نحن من ماء، ثم انطلقا

فلما عادا إلى معسكر المسلمين، خرج علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، إلى ماء بدر فأسروا غلمان لقريش يحضرون الماء منهم أسلم، وهو غلام بني الحجاج وعريض أبو يسار، وهو غلام بني العاص بن سعيد، فأعادوهم إلى معسكر المسلمين، وكان النبي محمد يصلي، فأستجوبوهما فقالا : نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء. فلم يصدقوهما وضربوهما. فإضطر الرجلان للكذب وقول أنهما ملك لأبي سفيان، ليطمع المسلمون بافدية فلا يضربوهم. فلما أنها النبي محمد صلاته قال لعلي وأصحابه:إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا، والله إنهما لقريش أخبراني عن قريش ؟ قالا : هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى - والكثيب العقنقل - فقال لهما النبي محمد : كم القوم ؟ قالا : كثير قال: ما عدتهم ؟ قالا : لا ندري ; قال: كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : يوما تسعا، ويوما عشرا، فقال: القوم فيما بين التسع مئة والألف. ثم قال لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟ قالا : عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود. فخرج النبي محمد إلى المسلمين وقال لهم: هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها.

هروب أبو سفيان بالقافلة وطلبه من قريش العودة

استطاعت "العيون الإسلامية" أن ترصد عملية هروب العير، وأرسل أبو سفيان إلى قريش أن القافلة قد نجت، ولا حاجة لهم في قتال أهل يثرب، لكن أبا جهل أبى إلا القتال، وقال قولته المشهورة: "لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم ثلاثا ننحر الجُزر، ونطعم الطعام، ونشرب الخمر، وتعزف القيان علينا، فلن تزال العرب تهابنا أبدا"، لكنّ "بني زهرة" لم تستجب لهذه الدعوة فرجعت ولم تقاتل

المعركة

شرب المسلمون من الابار حتى ارتوا ثم غطوه ليعطش الكفار عند مجيئهم.وعندما وصلوا المشركين لم يقدروا ان يشربوا.فجاء الاسود بن عبد الاسد واقسم على الشرب من البئر. لكن حمزة بن عبد المطلب عم الرسول منعه من ذالك وقتله وهو في طريقه للبئر.خرج ثلاثة من كبار قريش هم عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة فقال عتبة (يا محمد اخرج الينا نظراؤنا من قومنا) فخرج حمزة بن عبدالمطلب وعبيدة بن الحارث وعلي بن ابي طالب بارز حمزة عتبة فقتله وبارز علي الوليد فقتله وبارز عبيدة شيبة فجرحا انفسهما.وهجم المشركون يمطرون ببوابل من النبال والاسهم يفعلون المسلمون ذالك في المقابل واشتدت الحرب وقتل عمرو بن هشام (أبو جهل) على يد معاذ بن عمرو بن الجموح بينما انتقم بلال بن رباح من سيده ومعذبه أمية بن خلف بقتله. وارسل الله ملائكة (حسب ما جاء في القرآن 1000) ليقاتلوا في صف المسلمين وفي النهاية انتصر المسلمون في المعركة بقتل 70 واسر 70 من الكفار بينما قتل من المسلمين فقط 14 مجاهد.ثم اخذ المسلمين من الاسرى 4000 درهم مقابل حريته بينما من لايملك يعلم 10 من المسلمين الكتابة والقراءة.

العودة إلى المدينة

ثم ارتحل مؤيدا منصورا، قرير العين بنصر الله له ومعه الأسرى والغنائم فلما كان بالصفراء، قسم الغنائم وضرب عنق النضر بن الحارث بن كلدة، ثم لما نزل بعرق الظبية، ضرب عنق عقبة بن أبي معيط. ودخل النبي المدينة مؤيدا مظفرا منصورا قد خافه كل عدو له المدينة وحولها، فأسلم بشر كثير من أهل المدينة، وحينئذ دخل عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه في الإسلام ظاهرا.

شهداء غزوة بدر

من بني المطلب بن عبد مناف:
عبيدة بن الحارث
من بني زهرة بن كلاب:
عمير أبن أبي وقاص
ذو الشمالين بن عبد عمرو (حليف لهم من خزاعة)
من بني عدي بن كعب:
مهجع بن صالح مولى عمر بن الخطاب
عاقل بن البكير (حليف لهم من بني سعد بن ليث من كنانة)
من بني الحارث بن فهر:
صفوان بن وهب
من الأنصار:
من بني عمرو بن عوف:
سعد بن خيثمة
مبشر بن عبدالمنذر
من بني الحارث بن الخزرج:
يزيد بن الحارث
من بني سلمة:
عمير بن الحمام
من بني حبيب بن عبد حارثة:
رافع بن المعلّى
من بني النجار:
حارثة بن سراقة
معوذ بن الحارث
عوف بن الحارث
مراجع
↑ أ ب متى كانت غزوة بدر، وما هي أسبابها، ولماذا سميت بهذا الاسم، وكم كان عدد المشاركين فيها من الطرفين ؟
↑ أ ب Battle of Badr 17th March 624 AD
^ [1]
^ منير محمد الغضبان، هند بنت عتبة. مكتبة المنار. الزرقاء- الأردن. ط:2 سنة: 1982
الرحيق المختوم







بسم الله الرحمن الرحيم(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة/286]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sadakasoft.ahlamountada.net
sara hajer
صديق ذهبي
صديق ذهبي


البلد : الجزائر
الهواية :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 7057
الجنس : انثى
نقاط : 14079
السمعة السمعة : 115
العمر : 45
الموقع الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: غزوة بدر الكبرى   الأحد أغسطس 05 2012, 13:25








غزوة بدر الكبرى .. وعلاقة القائد بجنده
(الجمعة 17 رمضان 2هـ/13مارس624م)




بقلم : محمد مسعد ياقوت **


ستظل معركة بدر الكبرى مَعلَمًا عريقًا، و دستورًا منيرًا للدعاة والمصلحين والمجاهدين في معاركهم مع الباطل، ستظل الدرس الأكبر في انتصار الفئة القليلة على الفئة الكثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ..
كما ستبقى مرجعًا مهمة لتجلية العلاقة بين القائد وجنده، والأمير وجيشه، دروسًا في الجندية والطاعة، والوحدة والتنظيم والجماعة ..
والحق أن مسألة " العلاقة بين القائد وجنده " ..تحتاج دومًا للتأصيل والتوضيح، والتبيين والتمثيل، فهل يتبسط القائد مع جنده إلى حد المجون ؟ وهل يتشدد القائد مع جنده إلى حد الغرور ؟ ما هي يا ترى طبيعة العلاقة بين القائد وجنده من الناحية الإنسانية ومن الناحية العسكرية ومن الناحية السياسية ؟ ..
إن إجابة هذا السؤال، في مدارسة هذه الغزوة الفضيلة ..والوقوف على مواقفها الحكيمة، وقبل الإجابة؛ علينا أن نعرض لموجزها، قبل الولوج في مواقفها .
وسبب هذه الغزوة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سمع بقافلة تجارية لقريش قادمة من الشام بإشراف أبى سفيان بن حرب، وتتكون من ألف بعير محملة بالبضائع، يحرسها أربعون رجلاً فقط، فندب المسلمين إليها، ليأخذوها لقاء ما صادر المشركون من أموال وعقارات المسلمين في مكة. فخف بعضهم لذلك وتثاقل آخرون،إذ لم يكونوا يتصورون قتالاً فى ذلك.
وتحسس أبو سفيان الأمر وهو فى طريقه الى مكة، فبلغه عزم المسلمين على خروجهم لأخذ القافلة، فأرسل الى مكة من يخبر قريشاً بالخبر ويستفزهم للخروج لإنقاذ أموالهم .
فبلغ الخبر قريشاً فتجهزوا سراعاً وخرج كل منهم قاصدين القتال ولم يتخلف من أشراف قريش أحد وكانو قريباً من ألف مقاتل .

وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى ليال مضت من شهر رمضان مع أصحابه، أما أبو سفيان فقد أتيح له أن يحرز عيره، فلما أخبر قريشًا بأن القافلة التجارية قد نجت، وأنه لا داعي للقتال، رفض أبو جهل إلا المواجهة العسكرية..
وخرجت قريش في نحو من ألف مقاتل، منهم ستمائة دارع (لابس للدرع) ومائة فرس، وسبعمائة بعير، ومعهم عدد من القيان يضربن بالدفوف، ويغنين بهجاء الإسلام والمسلمين.
أما المسلمون فكانت عدتهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، وباقيهم من الأنصار ( 61 من الأوس، و170 من الخزرج) ، وكان معهم سبعون بعيرًا، وفرسان، وكان يتعاقب النفر اليسير على الجمل الواحد فترة بعد أخرى، وقبل المعركة، استشار النبي أصحابه، وخاصة الأنصار، في خوض المعركة، فأشاروا عليه بخوض المعركة إن شاء ، وتكلموا خيرًا .. ثم سار النبي - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - إلى أرض المعركة في بدر [ وهي الآن مدينة بدر، تبعد 155 كلم عن المدينة، و310 كلم عن مكة، و30 كلم عن ساحل البحر الأحمر ] ، وعسكر النبي – صلى الله عليه وسلم - عند أدنى ماء من العدو نزولاً على اقتراح الحباب بن المنذر، وتمام بناء مقر القيادة كما أشار سعد بن معاذ، وقبيل المعركة، أخذ الرسول - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - يسوي صفوف الجيش ، ويحرضهم على القتال، ويرغبهم في الشهادة، ورجع إلى مقر القيادة ومعه أبو بكر، وأخذ الرسول - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - في الدعاء والابتهال إلى الله أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، ثم حمي القتال، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وقد قُتل منهم أربعة عشر، وقُتل من جيش المشركين سبعون، وأُسر سبعون، وافتدى المشركون أسراهم بالمال ونحوه. وأصدر النبي- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - عفوًا عن بعض الأسرى دون أن يأخذ منهم الفداء ، نظرًا لفقرهم، وكلّف المتعلمين منهم بتعليم أطفال المسلمين القرأة والكتابة.
ونزلت سورة الأنفال تعقّب على هذه الغزوة وتستنكر على الصحابة اختلافهم على الأنفال . وتركز على سلبيات المعركة لمحاولة تلافيها في المعارك القادمة .
وبعد هذا الموجز، نقف فيما يلي على بعض مشاهد العلاقة بين القائد وجنده، لنرى موضع القائد من جنده وموضع الجند من قائدهم.
مشاركة القائد جنوده في الصعاب:
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير، فكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فكانت إذا جاءت عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالا : نحن نمشي عنك قال : " ما أنتما بأقوى مني وما أنا بأغنى عن الأجر منكما " [ابن هشام 2/ 389 وحسنه الألباني في تحقيق فقه السيرة 167].
فالقائد الصالح هو من يشارك جنوده الصعاب، ويكابد معهم الآكام والشعاب، ويحفزهم على القليل والكثير من الصالحات، ليكون قدوة طيبة أخلاقية لجنوده في المنشط والمكره، وليس القائد بالذي يتخلف عن جيشه رهبًا من الموقف أو يتلذذ بصنوف النعيم الدنيوي وجنده يكابد الحر والقر. والقائد إذا ركن إلى لذة المهاد الوثير؛ حُرم لذة المشاهد والمواقف. وبعض الرجال في الحروب غثاء !

استشارة الجنود
في وداي ذَفِرَانَ [وهو يبعد عن المدينة المنورة نحو مائة كيلو متر ]، وكان في هذا الوادي المجلس الاستشاري الشهير لمعركة بدر- بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم- نجاة القافلة، وتأكد من حتمية المواجهة، فإما القتال وإما الفرار.. فاستشار، فجمع الناس ووضعهم أمام الوضع الراهن،وقال لجنوده:"أَشِيرُوا عَلَيّ أَيّهَا النّاسُ ! " .. ورددها مرارًا، وما زال يكررها عليهم، فيقوم الواحد تلو الآخر ويدلو بدلوه، فقام أبو بكر فقال وأحسن. ثم قام عمر فقال وأحسن. ثم قام الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فقال وأحسن.. حتى قام القيادي الأنصاري البارز سعد بن معاذ، فحسم نتيجة الشورى لصالح الحل العسكري، قائًلا :
" لَقَدْ آمَنّا بِك وَصَدّقْنَاك ، وَشَهِدْنَا أَنّ مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحَقّ ، وَأَعْطَيْنَاك عَلَى ذَلِكَ عُهُودِنَا وَمَوَاثِيقِنَا ، عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ .. فَامْضِ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَا أَرَدْت فَنَحْنُ مَعَك ، فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك ، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقُرّ بِهِ عَيْنُك ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّهِ "[ السهيلي 3 / 57]
فهذا هو المجتمع الإسلامي، الذي يعتبر الشورى ركنًا من أركانه، وأصلاً في بنيانه.. في أيام كانت أوربا تحت حكم وراثي، كنسي مستبد خرافي، يُقيدُ فيه الجنود بالسلاسل – في المعارك – حتى لا يفروا. لا قيمة عندهم لرأي، ولا وزن - في تصوراتهم – لفكر.

وصدق حافظ إبراهيم – رحمه الله – حين قال:

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به **** رغم الخلاف و رأي الفرد يشقيها

إن الشورى، من فرائض شرعتنا، ومن مفاخر دعوتنا، ومن معالم حضارتنا، ومن يعمل على تنحيتها، وهدمها وعزلها، أو الالتفاف حولها، فإنما يهدم الفرض، ويفسد في الأرض، ويُمكنُ لذلك للغرب، ويُحارب بذلك الرب .
وليعلم المتبصر، أن الشورى مُعلمةٌ للإمام الصالح غير مُلزمة، وهذا في شأن الحُكم والدولة. كذلك بالنسبة للقائد العسكري في ساح الوغي، فالقتال دائر والقلب حائر ، بيد أن الشورى في العمل الجماعي الدعوي أو التوعوي أو الخيري مُلزمة، نعم مُلزمة، إذ يجب على قائد العمل الدعوي ومسؤول النشاط التوعوي أن ينزل على رأي إخوانه في الدعوة، وأتباعه في الحركة، ولا يجوز له - ولا يليق به - أن يُلزم الآخرين برأيه الذي لم يُجمع عليه، ولم تتفق الآراء حوله . وخاب من أصدر قرارًا – في غير نص - بغير شورى، وبئس القائد الذي قرّب الغاش وأقصى الناصح .

فإذا عزمتَ، وجمعت فريقك على مائدة الشورى، فاصدق الله في قصدك، وأسأله أن يصفي ذهنك، وأن ينقح فكرك، وأن يثقف عقلك، وأن يهذب خُلقك، وأن يهديك إلى خير الأفكار، وخير الأحوال، وخير الحلول، وأن يكفيك الشواغل العارضة، والقوى المتقسمة، والمصائب الباغتة، واستعذ به من استوحاش الفكرة، وجمود العقل، وصعوبة الحسم، وضعف العزم .
وعلى مائدة الشورى، إياك والجلوس رئاء الناس، واحذر السُّمعة، وحب الشهرة، والنَّفج والاستطالة، والتكبر على إخوانك والمغالبة، والغرور بالرأي والمجاذبة، وعليك على ذلك بالمجاهدة، والانبتات إلى الله والمسارعة، وإياك وقولة : قد قلتُ لكم رأي، ونصحتُ لكم، فخالفتموني فحفتم وفشلتم، فذوقوا وبال أمركم !!! فما تمخضت عنه الشورى خير، هو من اختيار الله، ومن اختلف في الفروع لم يُؤثَّم، ومن اختلف في الأصول – لا شك - يُحَوَّب . والرجل الحائر البائر المقبوح المشقوح، هو الذي يشير على أهل الرأي ! ولا يقبل منهم رأي، فدومًا يرى أن رأيه هو الرأي، وما عداه فساد محض!

الثقة في القيادة.. (امض لما أمرك الله !)
وتأمل القولة التاريخية لسعد بن معاذ ، والتي قال فيها :
" فَامْضِ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَا أَرَدْت فَنَحْنُ مَعَك ، فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك ، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقُرّ بِهِ عَيْنُك ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّهِ "[ السهيلي 3 / 57] ..
فامض يا رسول الله لما أردتَ، فنحن معك ...
فسر بنا على بركة الله ..
إنها ثقة الجندي في قائده، وثقة الأخ في نقيبه، والثقة الحقة، هي "اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه .. اطمئنانًا عميقًا؛ يُنتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة" [ مجموعة الرسائل 283]..
قال الله تعالى في شأن الشاكين في كفاءة القيادة الإسلامية وإخلاصها :
"أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " [النور:50] .

فإذا انتشر الشك في صفوف الجماعة؛ انتشر على إثر ذلك الخوار والتصدع في بنيان الدعوة، فقوة التنظيمات تكون على قدر الثقة بين القائد وجنده، ومتانة الجماعات مرتبطة بمتانة الثقة بين النقيب وإخوانه، والثقة المتبادلة بين القائد وجنده هي الوِجاء الواقي في الخطط الدعوية، والأعمال التنظيمية، وتحقيق الأهداف الكبرى والمرحلية .
إن الجماعة المؤمنة هي تلك الجماعة التي لاتسمح ولاتمكّن لأعدائها أن يشقوا غبار أخوتها بالوشاية، ولا أن يصدّعوا وحدتها بالدعاية.
والمؤمن الصادق لا يشك في أخيه، ولا يشكك في نزاهته وأمانته، وإخلاصه وكفائته، فإذا تسلل الشيطان إلى النفس بنفث الشك في كفاءة القائد، تابت النفس المؤمنة، وقالت كما قال الله :
"لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ " [النور12].
فلا إيمان لنا حتى نُحّكم الشرع فيما شجر بيننا، ولا نجد في أنفسنا حرجًا مما قضى الله ورسوله وأولو الأمر من المؤمنين، أو ما تمخضت عنه مجالس شورى المتقين، ونسلم بذلك تسليما،و نقول بالقلب واللسان : سمعنا وأطعنا .
"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً " [النساء:65].
ومن تمام التسليم، أن يكون لدى المؤمن الاستعداد التام، لأن يفترض في رأيه الخطأ وفي رأي القيادة الصواب، وهذا في حدود الخلاف السائغ، حيث لا خلاف أصلاً – بين القائد وجنده - مع وجود النص.

تبشير الجنود وبث الثقة فيهم
سُرّ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - بِقَوْلِ سَعْدٍ وَنَشّطَهُ ذَلِكَ ثُمّ قَالَ : "سِيرُوا وَأَبْشِرُوا ، فَإِنّ اللّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ ! وَاَللّهِ لَكَأَنّي الآن أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ !!"[ السهيلي 3 / 57]
وفي اليوم السابق ليوم بدر مشى - صلى الله عليه و سلم - في أرض المعركة وجعل يُري جنوده مصارع رؤوس المشركين واحدًا واحدًا .

وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ: هَذَا مَصْرَعُ فلان- ووضع يده بالأرض - ، وَهَذَا مَصْرَعُ فلان، وَهَذَا مَصْرَعُ فلان - إنْ شَاءَ اللّهُ –، فَمَا تَعَدّى أَحَد مِنْهُمْ مَوْضِعَ إشَارَتِهِ [ابن القيم : زاد المعاد 3 / 15]. فَعَلِمَ الْقَوْمُ أَنّهُمْ يلاقُونَ الْقِتَالَ، وَأَنّ الْعِيرَ تُفْلِتُ وَرَجَوْا النّصْرَ لِقَوْلِ النّبِيّ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ [ الواقدي 49]
قال أنس: "ويضع يده على الأرض هاهنا هاهنا. فما ماطَ أحدهم عن موضع يد رسول الله"[ البيهقي : دلائل النبوة (21)]
وقال عمر : " فوالذي بعثه بالحق ! ما أخطؤوا الحدود التي حد رسول الله "[ مسلم( 2873 )] .
وقوله - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - لعقبة بن أبي معيط – المجرم المعروف -: "إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا" [الصالحي 4 / 18]، فحقق الله تعالى ذلك .
وأخبر بقتل المسلمين لأمية بن خلف، ولذلك قال سعد بن معاذ لأمية عندما ذهب إلى مكة قبيل بدر : يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله يقول: "إنهم قاتلوك" ففزع لذلك أمية فزعاً شديداً [ البيهقي : دلائل النبوة : 21].

ما أعظم القائد الصامد المبشر ! وما أكرمه هو يبث روح الثقة في جنده، وينشر روح التفائل في جيشه، ويصب جوامع الكلم الطيب في القلوب، كالمطر الهاطل على السيول، فيذكرهم بشارة الله لعباده، وجنة الله لأوليائه، والمجاهدون أعظم الأولياء، رفقاء الرسل والأنبياء !
فإذا بالجنود – على أثر تثبيت قائدهم - ؛ قد ثبت الله أقدامهم، وربط الله على قلوبهم، وسدد الله رميتهم، وأثقل بأسهم، وجعل الدائرة لهم.

احترام آراء الخبراء والجنود :
فقد قال عبد الله بن رواحة – في موقف من مواقف بدر - : " يا رسول الله إني أريد أن أشير عليك"[ الطبراني في الكبير 4 / 210 ] فأنصت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لقول ابن رواحة وقال له قولاً حسنًا ..
ولما تحرك رسول الله إلى موقع ماء بدر، في موقع المعركة، نزل بالجيش عند أدنى بئر من آبار بدر من الجيش الإسلامي، وهنا قام الْحُبَاب بْنَ الْمُنْذِرِ وأشار على النبي بموقع آخر أفضل من هذا الموقع قائًلا :
يَا رَسُولَ اللّهِ ! أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللّهُ، لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدّمَهُ ولا نَتَأَخّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ ؟ قَالَ : " بَلْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ" .. فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ فَإِنّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنّاسِ حَتّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ ، فَنَنْزِلَهُ ثُمّ نُغَوّرَ [ أي ندفن ] مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْقُلُبِ، ثُمّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمّ نُقَاتِلَ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبَ وَلَا يَشْرَبُونَ..
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – مشجعًا - :" لَقَدْ أَشَرْت بِالرّأْيِ".
وبادر النبي – صلى الله عليه وسلم - بتنفيذ ما أشار به الحباب، ولم يستبد برأيه برغم أنه القائد الأعلى، وعليه ينزل الوحي من السماء، فَنَهَضَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - وَمَنْ مَعَهُ مِنْ النّاسِ فَسَارَ حَتّى إذَا أَتَى أَدُنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ، نَزَلَ عَلَيْهِ، ثُمّ أَمَرَ بالآبار فخُربت، وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْبئر الّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ فَمُلِئَ مَاءً، ثُمّ قَذَفُوا فِيهِ الْآنِيَةَ [ابن هشام - 1 / 620].
إن هذه المواقف لتبين كيف تكون العلاقة بين القائد وجنوده، إنها علاقة تحترم الآراء الناضجة وتشجع الأفكار الصاعدة، وتتبنى الابتكارات، وتحفز الاختراعات..
أيها القائد ، أيها المسؤول، لن تعدم في جنودك من فاقك في العلم، وراقك في الفهم، فامتلِكْ عقول الجميع - في عقلك -، بالشورى، فأنت بغير الشورى عقل واحد، وبالشورى عقول ! وإذا احترمتَ عقلاً ملكته، وإذا وقّرتَ خبيرًا ظفرته، وإذا عرفتَ شرفَ الحاذقِ كان سهمًا في كنانتك، وخنجرًا في جعبتك .

حماية القائد و تأمين مقر القيادة:
فقد قال القائد الإسلامي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ – مبينًا أهمية تأمين سلامة القائد والقيادة- : " يَا نَبِيّ اللّهِ، أَلا نَبْنِي لَك عَرِيشًا [من جريد] َتكُونُ فِيهِ نُعِدّ عِنْدَك رَكَائِبَك [ أو رواحلك]، ثُمّ نَلْقَى عَدُوّنَا ، فَإِنْ أَعَزّنَا اللّهُ وَأَظْهَرَنَا عَلَى عَدُوّنَا، كَانَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى ، جَلَسَتْ عَلَى رَكَائِبِك ، فَلَحِقَتْ بِمَنْ وَرَاءَنَا ، فَقَدْ تَخَلّفَ عَنْك أَقْوَامٌ - يَا نَبِيّ اللّهِ - مَا نَحْنُ بِأَشَدّ لَك حُبّا مِنْهُمْ ! وَلَوْ ظَنّوا أَنّك تَلْقَى حَرْبًا مَا تَخَلّفُوا عَنْك ، يَمْنَعُك اللّهُ بِهِمْ يُنَاصِحُونَكَ وَيُجَاهِدُونَ مَعَك"[ السهيلي 3 / 63] .
فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - خَيْرًا ، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرِ .
وقال مبشرًا : "أو يقضي الله خيراً من ذلك يا سعد!" [ الواقدي 1/17]
ثُمّ بُنِيَ لِرَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - عَرِيشًا على تل مرتفع يشرف على ساحة القتال استجابة لمطلب سعد – رضي الله عنه - .
وكان فيه أبو بكر، ما معهما غيرهما [ابن الأثير: أسد الغابة 2 / 143] .
كما تم انتخاب فرقة من جنود الأنصار بقيادة سعد بن معاذ لحراسة مقر قيادة حضرة النبي- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ [انظر: ابن هشام 2/233].

لا خير في جنود لا يهتمون بسلامة قائدهم، ومقر قيادتهم، لا خير فيهم إلا لم يتهالكوا في حفظه و يتضامنوا في حمايته، بترسيخ الحواجز والموانع التي تحول بين العدو والقيادة الإسلامية، فإذا خلص العدو إلى مقر القيادة، ملك العدو زمام المعركة، وقيل : من انهزم، قالوا : من لا قائد لهم .

حُسن الظن بالإخوان
وذلك في قول سعد بن معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما اقترح عليه فكرة العريش ، قال سعد - في رواية - :
إنّا قَدْ خَلَفْنَا مِنْ قَوْمِنَا قَوْمًا مَا نَحْنُ بِأَشَدّ حُبّا لَك مِنْهُمْ . وَلا أَطْوَعَ لَك مِنْهُمْ، لَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْجِهَادِ وَنِيّةٌ، وَلَوْ ظَنّوا - يَا رَسُولَ اللّهِ أَنّك - مُلاقٍ عَدُوّا مَا تَخَلّفُوا ، وَلَكِنْ إنّمَا ظَنّوا أَنّهَا الْعِيرُ [ الواقدي 1/49].

وهكذا الإخوان في الله، في ميادين المجتمع إخوانٌ، في ميادين الدعوة إخوانٌ، في ميادين الجهاد إخوانٌ، عظماء أخلاق، أحاسن خلال، أكارم شيم، أفاضل قيم .. إخوانٌ لا مكان للظَّنة بينهم، ولا وجود للتُّهمة بينهم، يُحسنون الظن بأنفسهم، أي بإخوانهم، فالأخ بمنزلة الإنسان من نفسه، والجسم من روحه . وإن بعض الظن إثم – أي في غالب الناس- ، أما بين الإخوان فكله إثم !

عدل وتنظيم وطاعة
قلما نرى في تاريخ الحروب صورة تعبر عن العدل بيت القادة والجنود، فالتاريخ الإنساني حافل بصور استبداد القادة العسكريين وظلمهم للجنود.. أما محمد صلى الله عليه وسلم فنراه في أرض المعركة يقف أمام جندي من جنوده لَيَقتص الجندي منه.. أما الجندي فهو ِسَوَادِ بْنِ غَزِيّةَ، لما اسْتَنْتِل من الصف، غمزه النبي – صلى الله عليه وسلم - غمزة خفيفة في بَطْنِهِ - بالسهم الذي لا نصل له - وقال: "اسْتَوِ يَا سَوّادُ!".. قال: يا رسول الله! أوجعتني! وقد بعثك الله بالحق والعدل؛ فَأَقِدْنِي! فكشف رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَطْنِهِ، وَقَالَ: "اسْتَقِدْ".. فَاعْتَنَقَهُ فَقَبّلَ بَطْنَهُ! فَقَالَ النبي- صلى الله عليه وسلم-: "مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا يَا سَوّادُ؟"، قال: حضر ما ترى، فَأَرَدْتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك! فدعا له رسول الله بخير [ابن هشام 1 / 626].

وفي هذا الموقف؛ نرى – أيضًا – عظَمَ أهمية التنظيم، وتنسيق الصفوف، وتقسيم الكتائب، وتأمير الأمراء، فلا نجاح لتنظيم دون تنظيم، ولا فلاح لجماعة فوضوية !
"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ " [الصف :4 ]

وفي هذا الموقف، نرى – أيضًا – أهمية الطاعة، والالتزام بتعليمات القادة، وتنبيهات أولي الأمر من المسلمين، فلا قيادة إلا بطاعة، ولا بيعة إلا بطاعة، ولا قوام لجيش لا يطيع أميره، ويعصي الله ورسوله ، فعن أبي هريرة، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي " [ البخاري : 6604].

دعاء القائد لجنده :
لما عَدّلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - الصّفُوفَ وَرَجَعَ إلَى مقر القيادة، فَدَخَلَهُ وَمَعَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ، لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، إذا بَرَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - يُنَاشِدُ رَبّهُ مَا وَعَدَهُ مِنْ النّصْرِ وَيَقُولُ فِيمَا يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي .. اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي.. اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإسلام لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ!!"[مسلم ( 3309)]..
وبالغ في الابتهال، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ : "يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ" ... ثُمّ انْتَبَهَ فَقَالَ " أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ ! أَتَاك نَصْرُ اللّهِ ! هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسٍ يَقُودُهُ، عَلَى ثَنَايَاهُ النّقْعُ" [السهيلي 3 / 68]

وكان من دعاء النبي- صلى الله عليه وسلم - ما ذكره علي بن أبي طالب، حيث قال: "لما كان يوم بدر قاتلتُ شيئًا من قتال، ثم جئتُ مسرعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -لأنظر ما فعل، فإذا هو ساجد يقول: " يا حي يا قيوم "، لا يزيد عليهما، ثم رجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال.ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك. " [الصالحي 4 / 37].
و نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم، فركع ركعتين، وقام أبو بكر عن يمينه، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في صلاته: " اللهم لا تودع مني، اللهم لا تخذلني، اللهم أنشدك ما وعدتني "[ الصالحي 4 / 38]
وكان من دعائه كذلك لجنوده : " اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم " [أبو داود:( 2747 )، وحسنه الألباني]. قال عبد الله بن عمرو : ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا.

فالقائد كالأب يحنو على أولاده، كالظليم يظلل على أفراخه، يرفع يديه ضارعًا، خاشعًا، داعيًا، بأدعية خاشعة تستنزل لجند الله الرحمات والبركات . يستغفر لهم، يصلي عليهم، يدعو لهم، فالقائد ليس كالترس القائد – في صندوق التروس - لا حس فيه ولا حراك، ولا شعور فيه ولا إحساس، يقود تروسه بشكل ميكانيكي جامد جاف، بل القائد روح بين جنوده تحييهم، ورباط وثيق يجمعهم، وهو القلب الكبير وهم أعضائه، وهو الأصل الأصيل وهم فروعه وأفنانه، وهو أرحم الناس بهم ."وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ " [التوبة :103].
وأخيرًا ..
العلاقة بين القائد وجنده، والنقيب وإخوانه، علاقةٌُ أساسها الإيمان، وعمادها الإخوة، وأركانها الشورى والطاعة والمشاركة والثقة.

___________________
** عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمشرف العام على موقع نبي الرحمة، ومستشار لموقع إسلام أون لاين في النطاق الشرعي .








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هداية بسملة
صديق ذهبي
صديق ذهبي


البلد : الجزائر
الهواية :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 5084
الجنس : انثى
نقاط : 9538
السمعة السمعة : 110
العمر : 45
الموقع الموقع : صداقة سوفت

مُساهمةموضوع: رد: غزوة بدر الكبرى   الأحد أغسطس 05 2012, 13:36









تعد غزوة بدر الكبرى أول معركة في الإسلام قامت بين الحق والباطل؛ لذلك سميت يوم الفرقان، وكانت البداية حينما خرج المسلمون للقاء قافلة أبو سفيان ولم يكونوا خارجين للقتال، ولكن الله أراد لهم النصرة والعزة للإسلام واستئصال شوكة الكفر، فكم كان عدد المسلمين والمشركين في غزوة بدر؟ وما هي النعم التي أنعمها الله على المسلمين في تلك الغزوة؟

عندما هاجر الرسول والمسلمون إلى المدينة شرعوا في تكوين دولتهم الوليدة وسط مخاطر كثيرة وتهديدات متواصلة من قوى الكفر والطغيان في قريش التي ألبت العرب كلهم على المسلمين في المدينة، وفي هذه الظروف الخطيرة أنزل الله تعالى الإذن بالقتال للمسلمين لإزاحة الباطل وإقامة شعائر الإسلام.

واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم سياسة حكيمة في القتال تقوم أساسًا على إضعاف القوة الاقتصادية لقريش بالإغارة على القوافل التجارية المتجهة للشام، وبالفعل انطلقت شرارة السرايا بسرية سيف البحر في رمضان 1هـ بقيادة حمزة بن عبد المطلب وتوالت السرايا والتي اشترك في بعضها الرسول بنفسه، مثل: الأبواء وبواط، حتى كانت غزوة ذي العشيرة عندما جاءت الأخبار للرسول بأن عيرًا لقريش يقودها أبو سفيان بن حرب قد خرجت إلى الشام فخرج يطلبها ففاتته إلى الشام فرجع المدينة وهو ينتظر عودتها من الشام ليأخذها..

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتمد على سياسة بث العيون وسلاح الاستخبارات لنقل الأخبار بحركة القوافل التجارية وقد نقلت له العيون بأن القافلة راجعة من الشام محملة بثروات هائلة تقدر بألف بعير فندب الرسول الناس للخروج لأخذ هذه القافلة فتكون ضربة قاصمة لقريش ولم يعزم على أحد فاجتمع عنده ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً معظمهم من الأنصار،ويقال: إن هذا العدد هو عدد جند طالوت الذين عبروا معه النهر ولم يشربوا منها لمذكورة قصتهم في سورة البقرة، ولم يكن سوى فارسين الزبير والمقداد والباقي مشا هو كل ثلاثة يتعاقبون على بعير واحد وخرجوا وهم يظنون أنهم لا يلقون حربًا كبيرة وأرسل الرسول رجلين من الصحابة يتجسسان له أخبار القافلة.

الخبر يصل إلى قريش:
كان أبو سفيان قائد القافلة في غاية الذكاء والحيطة والحذر وكان يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان حتى عرف بخروج الرسول والصحابة لأخذ القافلة فاستأجر رجلاً اسمه ضمضم بن عمرو الغفاري وكلفه بالذهاب إلى قريش ليستنفرها لنجدتهم، وفي هذا الوقت كانت عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي قد رأت رؤيا بهذا المعنى وانتشر خبرها في قريش وسخر منها الناس، على رأسهم أبو جهل لعنه الله، ولكن سرعان ما بان تأويل الرؤيا وعرفت قريش بحقيقة الخبر فثاروا جميعًا وأسرعوا للإعداد لحرب المسلمين،وخرج من كل قبائل العرب رجال سوى قبيلة بني عدي حتى بلغ الجيش المكي ألف وثلاثمائة ومعهم مائة فارس وستمائة درع، ولما أجمعوا على المسير خافوا من غدر قبائل بني بكر وكانت بينهما عداوة وحرب، فتبدى لهم إبليس لعنه الله في صورة سراقة بن مالك سيد بني كنانة وقال لهم: "أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه".

العير تفلت:
استخدم أبو سفيان ذكائه وحذره الشديد حتى استطاع أن يعرف موقع جيش المسلمين بـ بدر ويحول هو خط سير القافلة نحو الساحل غربًا تاركًا الطريق الرئيسي الذي يمر ببدر على اليسار،وبهذا نجا بالقافلة وأرسل رسالة للجيش المكي بهذا المعنى، فهمّ الجيش بالرجوع ولكن فرعون هذه الأمة أبو جهل صدهم عن ذلك، ولكن قبيلة بني زهرة بقيادة الأخنس بن شريق عصوه ورجعوا ولم يشهدوا غزوة بدر.

المجلس الاستشاري:
لم يكن يظن المسلمون أن سير الحرب سيتحول من إغارة على قافلة بحراسة صغيرة إلى صدام مع جيش كبير مسلح يقدر بثلاثة أضعاف جيشهم، فعقد الرسول صلى الله عليه وسلم مجلسًا استشاريًّا مع أصحابه ليعرف استعدادهم لمواصلة الحرب المقبلة، وعرض عليهم مستجدات الأمر، وشاورهم في القضية، فقام أبو بكر وعمر والمقداد فتكلموا وأحسنوا، وبينوا أنهم لا يتخلفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًا، ولا يعصون له أمرًا، فأعاد الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر، وقال: "أشيرواعليّ أيها الناس"..

وكان يريد بذلك الأنصار ليتعرف استعدادهم لذلك، فقال سعد بن معاذ: "والله لكأنك تريدنا يا رسول الله!" قال: "أجل"،قال: "فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة؛ فامض يا رسول الله لما أردت؛ فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوًّا غدًا، وإنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك مناما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله"، فسُرّ الرسول صلى الله عليه وسلم بما قاله المهاجرين والأنصار، وقال: "سيرواوأبشروا؛ فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين".

قبل غزوة بدر:
تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم واختار مكانًا للقتال أشار الحباب بن المنذر بتعديله ليسهل على المسلمين التحكم في مصدر المياه، وإن كانت هذه الرواية ضعيفة إلا إنها منتشرة بأسانيد كثيرة في كتب السيرة والتاريخ.

الصحابة يأسرون غلامين من جيش قريش، والرسول صلى الله عليه وسلم يستجوبهما ليعرف عدد الجيش ومن على رأسه فيتضح أن الجيش قرابة الألف، على رأسه سادة قريش وكبرائها.

أرسل الله مطرًا من عنده، فنزل بردًا وسلامًا وتثبيتًا على المسلمين،ووابلاً ورجزًا على الكافرين، وقد كان الشيطان قد أصاب المسلمين أثناء نومهم، فاحتلم منهم الكثير، فنزل المطر فطهرهم بذلك.

عندما نزل المسلمون في مقرهم اقترح سعد بن معاذ بناء مقر لقيادة النبي صلى الله عليه وسلم استعدادًا للطوارئ؛ فبنى المسلمون عريشًا للنبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه في العريش لحراسته أبو بكر الصديق لذلك كان علي بن أبي طالب يقول: "أبو بكر أشجع الناس على الإطلاق بعد النبي صلى الله عليه وسلم"، وأقام سعد بن معاذ كتيبة لحراسة العريش مقر القيادة.

قضى الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة في الصلاة والدعاء والتبتل والتضرع لله وقد عبأ جيشه ومشى في أرض المعركة وهو يقول: "هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء الله غدًا"، وقد استبشر الناس بالنصر.

أما الجيش المكي فقد وقع في صفهم انشقاق بدأ عندما طلبوا من عمير بن وهب الجمحي أن يدور دورة حول المعسكر الإسلامي ليقدر تعداده، فدار دورة واسعة أبعد فيها ليتأكد من عدم وجود كمائن للجيش الإسلامي، ثم عاد فقال لهم: "عددهم ثلاثمائة رجل، ولكني رأيت يا معشر قريش المطايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم؛ فوالله ما أرى أن يُقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم".

وهنا دبَّ الرعب في قلوب الكافرين وقامت حركة معارضة بقيادة حكيم بن حزام الذي أقنع عتبة بن ربيعة أن يتحمل دية عمرو بن الحضرمي المقتول في سرية نخلة رجب 2هـ، ولكن فرعون الأمة الذي كان يسعى لحتفه بظلفه أفسد هذه المعارضة، وأثار حفائظ عامر بن الحضرمي، فقال: "هذا حليفك، أي عتبة، يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك"، فقام عامر وكشف عن استه، وصرخ قائلاً:"واعمراه واعمراه"، فحمي الناس وصعب أمرهم واستوثقوا على ما هم عليه من الشر".

اندلاع غزوة بدر:
كان أول وقود المعركة ( غزوة بدر ) الأسود بن عبد الأسد المخزومي التي وردت بعض الآثار أنه أول من يأخذ كتابه بشماله يوم القيامة وكان رجلاً شرسًا سيئ الخلق أراد أن يشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم فقتله حمزة بن عبد المطلب قبل أن يشرب منه، ثم خرج ثلاثة من فرسان قريش هم عتبة وولده الوليد وأخوه شيبة وطلبوا المبارزة، فخرج ثلاثة من الأنصار فرفضوهم، وطلبوا مبارزة ثلاثة من المهاجرين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وكانوا أقرب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم واستطاع المسلمون قتل الكافرين.

استشاط الكافرون غضبًا لمقتل فرسانهم وقادتهم فهجموا على المسلمين هجمة رجل واحد ودارت رحى حرب طاحنة في أول صدام بين الحق والباطل وبين جند الرحمن بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجند الشيطان بقيادة فرعون الأمة أبو جهل، والرسول صلى الله عليه وسلم قائم يناشد ربه ويتضرع ويدعو ويبتهل، وقال: "اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم"،وبالغ الاجتهاد والتضرع حتى سقط رداؤه عن منكبيه.

أغفى رسول الله إغفاءة واحدة ثم رفع رأسه، فقال: "أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثناياه النقع"، فلقد جاء المدد الإلهي ألف من الملائكة يقودهم جبريل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب العريش وهو يثب في الدرع ويقول: "سيهزم الجمع ويولون الدبر"، ثم أخذ حفنة من الحصى فاستقبل بها قريشً، وقال: "شاهت الوجوه!"، ورمى بها في وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه.

مواقف خالدة:
قام الرسول صلى الله عليه وسلم يحرض المسلمين على القتال، فقال لهم: "والذي نفسي بيده لا يقاتلنهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة، قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض"، فقال عمير بن الحمام: "لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة"، فرمى بما كان معهمن التمر ثم قاتلهم حتى قُتل رحمه الله.

سأل عوف بن الحارث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟"، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "غمسه يده في العدو حاسرًا"،فنزع عوف درعًا كانت عليه، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل.

جاء غلامان صغيران هما معاذ بن عمرو ومعوذ بن عفراء، وظلا طوال القتال يبحثان عن أبي جهل لأنهما أقسما أن يقتلاه؛ لأنه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالفعل وصلا إليه حتى قتلاه، وقام ابن مسعود بحز رأسه وحملها للنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال عندما رآها: "الله أكبر والحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، هذا فرعون هذه الأمة".

ضرب لصحابة أروع الأمثلة في الاستعلاء بإيمانهم وعقيدتهم، وبينوا لنا كيف تكون عقيدة الولاء والبراء، فلقد قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه وقتل عمر بن الخطاب خاله وهمَّ أبو بكر أن يقتل ولده عبد الرحمن، وأخذ أبو عزيز أسيرًا في المعركة، فأمر أخوه مصعب بن عمير بشد وثاقه وطلب فدية عظيمة فيه.

نهاية غزوة بدر:
استمرت المعركة الهائلة والملائكة تقتل وتأسر من المشركين، والمسلمون يضربون أروع الأمثلة في الجهاد في سبيل الله والدفاع عن دينهم ورسولهم حتى انتهت المعركة بفوز ساحق للمسلمين بسبعين قتيلاً وسبعين أسيرًا، ومصرع قادة الكفر من قريش، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بطرح جيف المشركين في قليب خبيث في بدر، ثم أخذ يكلمهم: "بئس العشيرة كنتم لنبيكم؛ كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس"، ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قلب بدر.

ونزل خبر هزيمة المشركين في غزوة بدر كالصاعقة على أهل مكة، حتى إنهم منعوا النياحة على القتلى؛ لئلا يشمت بهم المسلمون، فحين جاءت البشرى لأهل المدينة فعمتها البهجة والسرور، واهتزت أرجاؤها تهليلاً وتكبيرًا، وكان فتحًا مبينًا ويومًا فرق الله به بين الحق والباطل.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
غزوة بدر الكبرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى صداقة سوفت :: ¯°·.¸¸.·°¯°·.¸¸.·°¯ الثقافة والإعلام و التاريخ ¯°·.¸¸.·°¯°·.¸¸.·°¯ :: ۩ حدث في مثل هذا اليوم ۩-
انتقل الى: